تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حاكم عليها ، إذ المفروض أنّ العقلاء قاطعون بحجيّته ويرون أنفسهم عالمين بمفاد الاستصحاب في موارد جريانه . وبالجملة ؛ لمّا كان لازم حجيّته وأماريّته تتميم كشف الظنّ وجعله بمنزلة العلم فلا ينافي ذلك الآية أصلا . والأخرى : ما لسانها عدم الاعتماد بالظنّ ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » وهي غير قابلة للردع ، إذ غاية مدلولها أنّ الظنّ في حدّ نفسه لا يقتضي الإراءة وإثبات الحقّ نوعا ، وهذا لا ينافي أن يتحقّق فيه المقتضي من الخارج في خصوص مورد كما هو المفروض ، إذ بناء العقلاء يحدث الاقتضاء فيه بعد استقراره منضمّا بعدم الردع . وإن كان الوجه في حجيّته هو التعبّد العقلائي لا لكونه مورثا للظنّ ولازم ذلك بقاء الظنّ على ما كان عليه ، فيصير حال الاستصحاب حينئذ مثل ما لو بني على حجّيته من جهة الأخبار فيقع التعارض بين الآيات وما يدلّ على حجيّته مثل « لا تنقض اليقين [ أبدا ] بالشكّ » « 2 » حيث إنّ مفاد هذا الدليل هو جعل اليقين مع حفظ الموضوع ، أي في ظرف وجود الشكّ ، فتقع المعارضة بين التعبّد العقلائي ، فهذا مثل الدليل الشرعي المثبت لحجيّته ؛ إذ المفروض الموضوع للآيتين حينئذ ثابت ، فتأمّل « 3 » !
هامش
( 1 ) النجم ( 53 ) : 28 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 . ( 3 ) التنظير من حيث إنّ مفاد السيرة حينئذ إثبات حجيّة الظنّ من حيث كونه أصلا لا أمارة ، فلمّا كان - على هذا - الموضوع بحاله باقيا فموضوع الآيات الناهية ثابت ، فتكون حينئذ
الأصول — صفحة 47 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي