في باب الاستصحاب لا محلّ لدعواه ، كما لا يخفى ، وكذلك بناء العقلاء لا موقع للاستدلال به ؛ لعدم ثبوته .
وبالجملة ؛ الملازمة الظنيّة بين الحدوث والبقاء أوّلا غير ثابتة ، كما اشتهر من أنّ ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، وعلى فرض ثبوتها لا دليل على حجيّتها شرعا .
نعم ؛ في مسألة بناء العقلاء لو استقرّ فتتمّ حجيّتها وليست الآيات الناهية قابلة للردع عنها ، وذلك لما أوضحنا في بحث حجيّة خبر الواحد في وجه عدم القابليّة .
وحاصله : أنّ الآيات الناهية بين طائفتين :
إحداهما : ما يكون لسانها لسان الأصل من عدم جواز العمل بغير علم ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » حيث إنّ مفادها عدم جواز متابعة غير العلم والعلمي ، وليست متكفّلة لبيان الموضوع والصغرى ، بل هي حكم كلّي في مقام بيان كبرى كليّة .
فحينئذ نقول : إنّ حجيّة الاستصحاب إمّا هي من باب الظنّ ، بحيث إنّ العقلاء قاطعون « 2 » بحجيّة مثله ، فالآية ليست قابلة للردع ، بل البناء المستقرّ حينئذ
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) من جهة بنائهم على كون الظنّ بالبقاء بمنزلة العلم به ، وإنّما حجيّته من جهة إراءته الواقع فيجعلون هذه الإراءة الناقصة تامّة لتتميمهم كشفه .
فعلى هذا ؛ يصير هذا الدليل ممّا يتكفّل لبيان الموضوع ، حيث إنّ مفاد السيرة حينئذ يصير أنّه أيّها المستصحب ! أنت عالم ، فالآيات الناهية العامّة غير قابلة للردع ، بل لا بدّ حينئذ من قيام دليل خاصّ يثبت عدم حجّية هذا الظنّ ، كما لا يخفى ؛ « منه رحمه اللّه » .