مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي كون القرعة ممّا يميّز المعلوم بالإجمال المردّد بين الأطراف ، المستفاد من أدلّتها ذلك ، كما لا يخفى .
وأمّا في الثاني الّذي تلحق به مسألة النذر فيما لو تردّد المنذور ، إذ حينئذ يصير متعلّقا لحقّ الآدمي أيضا .
ففيه : لا محيص من القرعة ، ولا يمكن الخروج عن الحق إلّا به ، كما في موارد القسمة ونحوها ، إذ الاحتياط لا سبيل إليه ، إذ مضافا إلى كونه ضررا على المديون ومن يكون المال بيده لا يجوز لصاحب العين المشتبهة أخذ المالين أو الأكثر المشتبه بماله ، إذ لا حقّ له إلّا على مال نفسه ، فاحتمال الدسّ أيضا باطل ، فينحصر الأمر بالقرعة ، كما التزموا بها حتّى في باب الدرهم الودعي المشتبه بعض [ ببعض ] ، ولم يعملوا بالنصّ الوارد فيها .
فتلخّص من ذلك كلّه ؛ أنّ مسألة عدم جريان القرعة في غير هذه الموارد ، - أي ما يكون من الحقّ الآدمي - إنّما هو لكونه مدلول الدليل ، وسرّ عمل الأصحاب بها فيها ما ذكرنا من عدم المانع العقلي له ؛ لانحلال العلم الإجمالي بقاعدة الضرر ونحوها كما في الشاة المشتبهة في قطيع ، حيث إنّ إحراق الجميع إتلاف المال وتفريطه ، ولذلك طبّق المعصوم عليه السّلام القرعة عليه « 1 » ، وهكذا ما يكون من هذا القبيل كلّما سقط العلم الإجمالي وانحلّ بإحدى الجهات ، العمل بالقرعة على مقتضى القاعدة ، ولا يحتاج إلى جبر أصلا ، ولولا ما ذكرنا بأنّ الاعتماد عليها من جهة التعبّد محضا ، فحينئذ بأيّ وجه يستند عمل الطبقة الأولى .
ضرورة أنّ هناك لم يكن جبر ، فليس وجه العدول عنها في الموارد الأخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 24 / 169 الحديث 30261 .