الّذي يتوقّف ذلك على إحراز المراتب الثلاث ، وإنّما اشتبه ذاته ، ويؤيّد ذلك بعض عبارات المتون في الفقه ، مثل أنّه لو اشتبه طاهر بنجس ونحوه ، وكذلك ما في الرسائل العمليّة ، فأكثر موارد استعمالات لفظ المشتبه منحصر معناه بما ذكرناه من موارد العلم الإجمالي دون الشبهات البدويّة ، كما لا يخفى « 1 » .
فعلى هذا ؛ خروج هذه الموارد من الشبهات الحكميّة وما يستتبعها من باب التخصّص لا التخصيص ، فلا مجال لما قيل من أنّ تلك الموارد إنّما لم يعمل [ فيها ] بالقرعة لعدم جبر أخبارها بالعمل فيها .
إن قلت : بعد أن كان منشأ عدم العمل بالقرعة في موارد الشبهات البدويّة للقصور في أصل دليلها بالنسبة إليها ، بخلاف الموارد المقرونة بالعلم الإجمالي ، فالعمل بها فيها لشمول الدليل لها ، وكونه مقتضى القاعدة ، فلا بدّ أن لا يحتاج إلى الجبر بالنسبة إليها ويعمل بها مطلقا ، مع أنّه ليس كذلك ، بل بالنسبة إليها أيضا لا تجري إلّا فيما عمل بها المشهور ، ولذلك لم يعيّن بها في باب التكاليف كالإناءين المشتبهين ، كما لا يخفى .
قلت : ليس الأمر كذلك ، وعدم جريانها في بعض صور العلم الإجمالي أيضا مقتضى القاعدة ، وذلك لأنّ موارد العلم الإجمالي على قسمين :
أحدهما : ما يرجع إلى الأحكام الشرعيّة والحقوق الإلهيّة كالطهارة والنجاسة وأمثالهما .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّه لا ربط لهذه العبارات بما ادّعاه - دام ظلّه - ، والفرق بينها وبين حديث « القرعة لكلّ أمر مشتبه » . واضح ، واختصاص هذه بما أفاد مع عموم جملة « لكلّ أمر » في غاية الإشكال . « منه رحمه اللّه » . لاحظ ! الخلاف : 6 / 338 ، وسائل الشيعة : 27 / 259 - 260 الحديث 33720 .