محفوظ والشبهة باقية ولو مع الاستصحاب .
وأمّا القرعة فهكذا ، حيث إنّ لسان أدلّتها ليس تتميم الكشف وإثبات الواقع حتّى تقدّم على اليقين الاستصحابي .
وبالجملة ؛ فيقع الإشكال في ترجيح أحدهما على الآخر أو الحكم بالتساقط ، ولكنّ الأقوى تقديم القرعة .
وذلك : لأنّه قد عرفت أنّ النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه إلّا أنّه مع ذلك مواردها أقلّ من الاستصحاب بمراتب ، فحينئذ بالمناط الّذي يقدّم الخاصّ على العامّ - وهو الأظهريّة - تقدّم هي عليه ؛ إذ مناطها ليس إلّا قلّة المصاديق ، الموجبة ذلك ، لكون نظر الجامع وإحاطته أقوى من إحاطة العامّ على أفراده ، لكونها أكثر ، ولذلك إخراج صنف أو فرد من الأوّل يكون أبين في كسر الظهور عن إخراجهما عن الثاني ، كما يكون كذلك في الإحاطة الخارجيّة ، فكلّما يكون المحاط أنقص وأقلّ ؛ الإحاطة أقوى وأظهر نوعا ، فهكذا فيما تكون النسبة بين الدليلين عموما من وجه قد يقدّم أحدهما على الآخر ، على ما نفصّله في بحث التعادل والتراجيح بهذا المناط وهو الأظهريّة ، ومنها ما نحن فيه ، لأنّ موارد الاستصحاب أكثر من المراتب الّتي جعلناها للشكّ والشبهة واختصاص القرعة ببعض موارد العلم الإجمالي ، فهي أظهر بالنسبة إلى مواردها وأقوى ، والمفروض أنّه ليست حكومة في البين أيضا حتّى لا تلاحظ الأظهريّة ، حيث إنّه يقدّم الحاكم ولو كان أضعف دلالة عن المحكوم جدّا ، لكونه ناظرا وشارحا ، كما لا يخفى ، هكذا ينبغي أن يحرّر المقام ، وكلام الشيخ قدّس سرّه « 1 » لا يخلو عن الإجمال والاضطراب ، واللّه وليّ الإنعام .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 385 و 386 .