الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول
بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول ونفسه ، أمّا الأوّل فلا شكّ في تقديمه عليها ، ووجهه واضح كما يظهر من مطاوي الأبحاث المتقدّمة ، وأمّا الثاني - وهو مسألة تعارض الاستصحابين - فله صور متعدّدة ، إلّا أنّ الجامع لتمامها بحيث يظهر حكم الجميع منه ، قسمان منها ، كما أفاده الشيخ قدّس سرّه أيضا « 1 » وهما : أنّه تارة يكون العلم الإجمالي بحكم منشأ التعارض ، بأن يكون الشكّ ناشئا عنه وأخرى ؛ لا يكون كذلك ، بل الشكّ في أحدهما مسبّب عن الآخر ، أمّا الكلام في الأوّل فمنه راجع إلى بحث العلم الإجمالي ، مثل أنّ عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا فرق بين المثبت منه ونافيه ، وأنّه إذا كان أصل مثبت في أحد أطرافه ينحلّ ، أم لا ؟
وقد حقّقنا في باب الشبهة المحصورة وغيرها الفرق بينهما ، وأنّه لا مانع من إجراء الأصل المثبت في أطراف العلم الإجمالي ، وأجبنا عمّا يرد [ عليه ] تارة من أنّ الأصول التنزيليّة لمّا كان شأنها التوسعة في الواقع ، وإذا كان المفروض عدم الواقع في البين إلّا واحدا ، فكيف يعقل التنزيلان ؟ بأنّه ليس مفاد الاستصحاب إثبات الواقع الحقيقي ، بل الواقع التنزيلي ، وحكم ظاهري في ظرف الشكّ ، وما دام موضوعه محفوظا لا مانع منه .
وأخرى من أنّه إذا فرضنا في موارد الشبهة المحصورة وجود العلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 393 و 394 .