ثانيهما : ما تكون من الماليّات وحقّ الآدمي ، فلا تجري في الأوّل وتجري في الثاني .
أمّا الأوّل : فلأنّه بعد أن لا إشكال في أنّ الحكم المستخرج ببركة القرعة إنّما يثبت بعد إيقاع القرعة ، بمعنى أنّه قبله لا حكم ولا وظيفة ، وليس كالاستصحاب وسائر الأصول الّتي ثبوت مفادها دائر مدار نفسها ، ولا يتوقّف على عمل ، بل هي نظير الواجب المشروط الّذي يثبت الحكم [ فيه ] بعد تحقّق القرعة ، فالمقارن للعلم الإجمالي ليس الحكم المستخرج منها ثابتا ، ولا تعيين بالنسبة إلى أحد الطرفين ، وإنّما يتعيّن بعد ثبوت العلم وتنجّزه ببركة إيقاعها .
فعلى هذا ؛ التعيين يتحقّق بعد تنجّز العلم الإجمالي ، فليس قابلا لأن يؤثّر فيه ، ويمنع عن اقتضائه ، إذ ليست القرعة من الأمارات الّتي مثبتها حجّة ، حتّى ترجع إلى جعل البدل ، بل غايتها على تقدير كونها أمارة ممّا لا يكون إلّا مدلولها المطابقي حجّة ، فإذا خرجت القرعة على كون النجس تلك الكأس الفلانيّة لم يثبت بها كون الظرف الآخر طاهرا ، فينحصر الأمر بمسألة الانحلال .
ومن المعلوم ؛ أنّ الدليل القابل لأن ينحلّ العلم الإجمالي ، هو ما إذا كان مقارنا له ، لا ما كان متأخّرا بعد استقراره وتأثيره ، إذ المفروض أنّ القرعة لا تعيّن المعلوم المشتبه ، بل إنّما تعيّن الواقع ، فالعلم بعدها بالنسبة إلى الطرف الّذي لم يخرج بالقرعة حكمه ، على تأثيره باق بالضرورة .
فالحاصل : أنّ عدم جريان القرعة بالنسبة إلى موارد الطهارة والنجاسة وما يكون مثلها ممّا ليس من حقوق الآدمي للمانع الخارجي ؛ لعدم الإمكان لكون إجرائها لغوا ؛ لعدم العمل فيها بمقتضى القاعدة ولا ربط له بالجبر ، فتأمّل ! فإنّه
الأصول — صفحة 326
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٦