تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
على الشكوك البدويّة ، كما لو كان إناء واحد وتردّد أمره بين كونه خمرا أو خلّا ، فالاشتباه في أصل الانطباق ، وكون محلّ الابتلاء ممّا يحرم ارتكابه ، ولذلك هنا مورد جريان البراءة ومعارضتها القرعة ، لو قيل بجريانها في مثل هذه الموارد . وبالجملة ، فهذه صور الاحتمالات وما يصحّ انطباق عنوان الاشتباه عليها ، ثمّ إنّه هل يشمل عموم الدليل لجميعها بحيث يمكن انطباق قوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مشتبه » « 1 » عليها ، فيحتاج إخراج بعضها إلى مخصّص ، أم اللفظ لا يشمل إلّا بعضها ؟ لا إشكال في أنّ الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي الأوّل ، حيث إنّ لفظة الأمر مساوقة للشيء الّذي هو عنوان عامّ يشمل كلّ ما يصدق عليه عنوان الاشتباه حكما كان ، أو موضوعا ، أو انطباقا ، أو نفس الذات . ولكنّ الظاهر من مجموع هذه القضيّة وجملة « لكلّ أمر مشتبه » هو الاشتباه في ذات الشيء بعد الفراغ من المراتب الثلاث والعلم يكون حكم معلوما ، وكذلك بكون العنوان والانطباق محرزا ، ووقع الاشتباه في المنطبق عليه لوجود المثيل وعدم إمكان الميز ، فإنّ المستظهر منها ذلك ، واستفادة غير هذا المعنى منها وشمول إطلاق لفظة الأمر للمراتب السابقة عليها في غاية الإشكال ، بل المسلّم والقدر المتيقّن من الإطلاق هو اشتباه الذات دون غيرها ، ولا أقلّ من انصراف الدليل إليها ، ولا يشمل ما لو كان أصل الحكم أو العنوان أو التطبيق مشكوكا فيه . وبالجملة ؛ لا خفاء في أنّ هذا الدليل منصرف إلى أمر موجود في الخارج
هامش
( 1 ) لاحظ ! السرائر : 2 / 173 ، وسائل الشيعة : 27 / 259 ، الحديث 33720 ، مع اختلاف يسير .