[ الأمر ] ، وأمّا من حيث المادّة من كون المراد بها شرب الماء ، وكذلك من حيث عنوان الموضوع ، وكذلك انطباق العنوان عليه ، فمن جميع هذه الجهات الثلاث الأمر متين ، وإنّما تكون الشبهة من الجهة الأولى فقط .
وإمّا أن تكون الشبهة من حيث المادّة والموضوع ، بأن يعلم نفس الحكم والإنشاء ولكن يتردّد الأمر من جهة أنّ عنوان المأمور به هو الماء - مثلا - أو الخمر وإن علم بأصل الانطباق أيضا ، وهذا ملحق بالأولى ، ويسمّى بإجمال الخطاب من حيث كون أصل الإلزام محرزا ، ولكن الملزم به مردّد .
وإمّا أن تكون الشبهة في الانطباق بأن يعلم بالحكم والعنوان وأنّ الحرمة وردت على الخمر - مثلا - واشتبه الأمر من حيث المورد ، بأن يكون مائع وتردّد الأمر بين كونه خمرا أو خلّا .
وإمّا أن تكون تلك المراتب الثلاث محرزة ، ولكنّ الذات اشتبهت ، كما إذا كان إناءان يعلم بأنّ أحدهما خمر واشتبه ، فحينئذ الحكم والعنوان المتعلّق به وأصل الانطباق على المورد محرز ، وإنّما الترديد من جهة ذات الموضوع لاشتباهه ، والفرق بين هذه الصورة وسابقتها أنّ فرضها يختصّ بموارد العلم الإجمالي : لعدم تصوّر الشكّ في الذات - أي ما ينطبق عليه عنوان ما اخذ في حيّز الحكم إلّا بها - حيث إنّ المفروض أنّ الحكم معيّن ولا اشتباه بالنسبة إليه ، وكذلك عنوان المأخوذ في حيّز الإنشاء محرز لا ترديد فيه ، وهكذا انطباق العنوان على المورد ، ومحلّ الابتلاء محرز مقطوع به وانحصر الاشتباه في المنطبق عليه هذا العنوان ، ولا يمكن ذلك إلّا إذا تعدّد الموضوع ، فاحتمل انطباقه على كلّ منها .
وهذا هو مورد العلم الإجمالي بخلاف الصورة السابقة ، حيث إنّها تصدق
الأصول — صفحة 323
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٣