طرف ، بل لمّا كان هو ينفي الأثر بلسان نفي الموضوع ، وهي تثبته فتقع بينهما المعارضة ، ولا حكومة في البين كما هو واضح ، فعلى هذا ينحصر العلاج بما ذكرنا في وجه التخصيص ، فتدبّر ! واللّه المؤيّد .
الكلام في حديث القرعة وموارد جريانها
والكلام فيها في مقامين ، من حيث مواردها ونسبتها مع الاستصحاب .
الأوّل : في مفاد أدلّتها ومقدار حجيّتها ، وأدلّتها ما كان بلسان « القرعة لكلّ أمر مشكل » « 1 » الظاهر في المجهول الواقعي ، فمعلوم أنّه لا يعمّ ما كان له واقع معيّن ، ولكن يوجب التعميم من حيث عدم كون مناط جريانها ما كان له الواقع المعيّن فلا تنحصر به ، بل تجري في مثل الوصيّة على العتق المردّد واقعا بين أحد العبيد ، وما كان بلسان « لكلّ أمر مشتبه » « 2 » فهو ظاهر في ما كان له الواقع المعلوم ، لكون المشتبه مأخوذا من الشبه كما عن « القاموس » « 3 » ، الظاهر في ما كان له مثيل أوجب الاشتباه ، ولمّا كان عمدة الكلام في ذلك لكونها بهذا المعنى ، يمكن أن يعارضه الاستصحاب فينبغي البحث فيه والمراد بالمشتبه .
فنقول : إنّ مراتب الاشتباه مختلفة ، فإمّا أن يكون الترديد في الحكم وخطاب الشارع ، كما لو أمر بصيغة الأمر بمثل الشرب ، فلم يعلم المراد من الهيئة أنّها للوجوب أو للإباحة ، فهذه تسمّى بالشبهة الحكميّة الممحّض الاشتباه لنفس
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 112 الحديث 308 ، و 3 / 512 الحديث 69 .
( 2 ) السرائر : 2 / 173 ، لاحظ ! عوائد الأيّام : 227 ، وانظر ! القواعد الفقهيّة : 1 / 65 .
( 3 ) القاموس المحيط : 4 / 286 ، مادّة ( شبه ) .