تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
نعم ؛ إنّ ما أفاده قدّس سرّه « 1 » يتمّ لو كان الثابت بالاستصحاب ؛ الموجبة المعدولة المحمول ، أي العقد الصادر من لا بالغ ، كما يظهر من كلامه أنّه كذلك ، حيث إنّ نقيض كلّ شيء رفعه . ومن المعلوم ؛ أنّه لو كانت القضيّة كذلك ، فهذا يصير إثبات السلب ، كما هو مفادّ كلّ المعدولات ، فلا يصدق عليها النقيض ، ولكنّك خبير بأنّ الأمر ليس كذلك ، بل الثابت ببركة الأصل هو السالبة المحصّلة ، أي ما يرد النهي فيها على النسبة . ضرورة أنّ استصحاب عدم البلوغ يثبت به صدور العقد عمّن لم يبلغ ، وهذا أحد النقيضين للعقد الصادر عن البالغ ، والآخر عدم [ صحة ] العقد [ الصادر ] عن البالغ ، فهما في عرض واحد ، لا أن يكون الثاني هو النقيض والأوّل ملازما له ، بل بكليهما يتحقّق الرفع ، فليس الأوّل أيضا إلّا مقتضيا لبطلان العقد وعدم التأثير كالثاني ، لا أن يكون لا اقتضاء حتّى يخرج عن قابليّة المعارضة مع أصل الصحّة ، كما زعمه ، فتأمّل ! . هذا ؛ مضافا إلى أنّ أصالة الصحّة ليس شأنها إثبات السبب ؛ لما عرفت من أنّها لا تثبت اللوازم وأنّها من هذه الجهة كالأصول التعبديّة لقصور دليلها عنه ، بل غاية ما يستفاد منها هي الصحّة ، وأمّا منشأها وهو في المثال البلوغ ، فلا ، فحينئذ على ما تقدّم من أنّ عدم البلوغ أيضا لا ينفي ترتّب الأثر ، لأنّ عدم الوجود لا يثبت عدم صحّة الموجود ، فالاستصحاب لا ينفي ( يرفع ) موضوع أصل الصحّة الّتي مفادها ترتّب الأثر على الموجود والبناء عليه أيضا ، حتّى الحكومة من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 369 و 370 .