لا عدم صدور العقد عن البالغ الّذي هو النقيض ، لمّا يثبت له الحكم من نفوذ العقد إذا صدر عن البالغ فهذا الاستصحاب بالنسبة إلى الغرض المقصود به لا أثر له ، حيث إنّ الّذي يثبت ببركة الأصل لا يقتضي فساد العقد ، بل لا اقتضاء من هذه الجهة ، والّذي له الأثر وهو عدم الصدور عن البالغ ؛ لأنّه المقتضي للبطلان لم يثبت ، ولو فرض وجود أثر له ، ولذلك أجرينا الأصل فيه .
فنقول : إنّه لا يعارض أصالة الصحّة ؛ لأنّ مفادها صدور العقد عن البالغ الّذي يقتضي الصحّة وترتّب الأثر ، ولا مزاحمة بين ما لا اقتضاء له وما له المقتضي ، كما لا يخفى .
وفيه : أنّه لمّا لا ريب أنّ المركّب كما يرتفع بارتفاع جميع أجزائه ، كذلك ببعضها ، فيمكن الدعوى بأنّ في ما نحن فيه يكفي لإثبات حكم النقيض ثبوت صدور العقد من غير البالغ ، إذ كما أنّ عدم العقد عن البالغ رأسا نقيض للعقد الصادر عن البالغ ، فهكذا العقد الصادر عن غيره نقيض له .
وبالجملة ؛ لا ينحصر النقيض المستلزم لثبوت نقيض الحكم بانتفاء الجزء الأوّل من الموضوع المركّب ، أو كلا جزءيه مثلا ، بل كلّ من جزءيه في هذه الجهة سواء ، فعدم السبب للانتقال كما يتحقّق بعدم العقد رأسا كذلك بعدم البلوغ ، وإن كان عقد فما الوجه في اختصاص النقيض بالفاقد للجزء الأوّل من السبب وهو العقد ؟
ولذا تراهم باستصحاب عدم المخالفة في الشرط المردّد بين كونه ممّا يوافق كتاب اللّه أو يخالفه ، يثبتون صحّة الشرط ، ويترتّبون عليه آثارها ، مع أنّ البطلان ثبت للشرط المخالف للكتاب أو السنّة ، فبإثبات عدم المخالفة يحكمون بنقيض الحكم وهو الصحّة ، كما لا يخفى .
الأصول — صفحة 320
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٠