الموجود ، ومفاده عدم الوجود ؛ إذ أشرنا مرارا [ إلى ] أنّ استصحاب « ليس التامّة » لا يثبت مفاد « ليس الناقصة » فحينئذ استصحاب عدم البلوغ وإن كان لازمه عدم تماميّة السبب إلّا أنّ هذه الملازمة عقليّة ، فإذا لم يثبت به عدم تماميّة الموجود فلا وجه لحكومته عليها ؛ لأنّها متوقّفة على رفع موضوع المحكوم ، وما لم يرفع الموضوع له الّذي في المقام تماميّة الموجود ، فلا حكومة في البين ، وإنّما يتعارضان بالنسبة إلى الأثر الّذي يكون التنزيل بلحاظه ، كما عرفت .
فعلى هذا ؛ لا محيص [ من ] أن يلتزم في وجه التقديم بالتخصيص بالمناط الّذي تقدّم به قاعدة التجاوز والفراغ على الاستصحاب ، من كون أصالة الصحّة لمّا كانت قاعدة مضروبة في مورد الاستصحاب فلو قدّمت عليها لا يبقى لها مورد ، أو يكون نادرا جدّا ، فتأمّل ! .
وأمّا الشيخ قدّس سرّه فقد بنى على حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب مطلقا ، وذكر في تقريبه ما ملخّصه : أنّه بعد أن لا إشكال في كون النفي والإثبات في الأحكام الشرعيّة دائرا مدار المناقضة لا التضادّ ، بمعنى أنّه إذا يثبت حكم لشيء فيثبت نقيضه لنقيض ذاك الموضوع ، فإذا ثبت حكم للحياة فنقيضها الّذي هو عدم الحياة يصير موضوعا لنقيض ذاك الحكم ، لا ضدّه ، وإن كان هو ملازما للنقيض أيضا « 1 » .
ولكن لمّا كان المناط في الأحكام أنّ كلّ ما كان للشارع وضعه فله رفعه ، وبالعكس ، وبهذه العناية يحكم بنقيض الحكم إذا احرز بالأصل نقيض الموضوع لحكم الأصل ، فلذلك إثبات ضدّ الموضوع لحكم الأصل لا يثبت به الأثر لكونه مثبتا ، فحينئذ استصحاب عدم البلوغ لمّا لا يثبت به إلّا صدور العقد عن غير البالغ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 374 - 376 .