الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
تذنيب ؛ في النسبة بين أصالة الصحّة والاستصحاب ، لا إشكال في تقديمها على الاستصحابات الحكميّة ، كأصالة الفساد ، وحرمة تصرّف كلّ من المتعاملين في المنتقل إليه وعنه ، فإنّ الشكّ فيها مسبّب عن صحّة تلك المعاملة والعقد الصادر منها ، والمفروض أنّ أصالة الصحّة تثبتها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون لاعتبارها ، أو الأصل التعبّدي ، حيث قد عرفت أنّه بناء على الأماريّة أيضا ، ليس مثبتها حجّة ، بل في هذه الجهة حالها حال الأصل العملي ، لعدم شمول دليل اعتبارها إلّا لنفس مدلولها المطابقي دون لوازمها ، فتأمّل !
وأمّا بالنسبة إلى الاستصحابات المثبتة لحال الأجزاء وشرائط الموضوعات كأصالة عدم البلوغ وعدم الكيل ونحوهما فتختلف ، فإن بني على كون مفاد هذا الأصل ترتيب الأثر ، فحينئذ لا إشكال في تقديمها عليه ، حيث إنّ المفروض أنّه يثبت عدم التماميّة ونقص السبب لفقد شرط أو غيره .
ومن المعلوم ؛ أنّ الشكّ في ترتّبه وعدمه ناشئ عن التماميّة وعدمها ، فيصير حالهما نظير قاعدة التجاوز والفراغ اللتين قلنا : إنّ نسبة الأولى إلى الثانية نسبة السبب والمسبّب ، إذ هي تثبت الوجود ، والفراغ يثبت الصحّة للموجود ، فهكذا في المقام ، لكون الشكّ عن التأثير وعدمه ناشئا عن نقص السبب وتماميّته .
وإن جعلناهما بمعنى التماميّة ؛ فيشكل حينئذ تقديم أحدهما على الآخر ، وذلك لأنّ الاستصحاب يثبت فقد الشرط كالبلوغ ، حيث إنّه يثبت عدمه ، وأصالة الصحّة تثبت عدم التماميّة والنقص ، فهذه تحكم بترتّب الأثر ، والاستصحاب بنفيه ، ولا يتوهّم حكومته عليها ، نظرا إلى كون مفاد أصالة الصحّة تماميّة