وانّما الإشكال في أنّه هل يحصل للمنوب عنه براءة الذمّة بعمل النائب ببركة إجراء الأصل فيه ، أم لا ؟
والتحقيق ؛ الإجزاء وحصول الفراغ له ، وذلك لأنّه لا إشكال أوّلا في أنّ الشرط المزبور لا يثبت الترتيب الواقعي بين الصلاتين ، بحيث تصير صلاة نفسه والصلاة النيابيّة من قبيل الظهر والعصر اللتين شرّع الترتيب بينهما ، لعدم كون الشرط مشرّعا ، بل غايته أنّ العمل في ظرف الفراغ مستأجر ، فلو أتى به في غيره لمّا أتى في غير ظرف فلا يستحقّ الأجرة ؛ لا أن يؤثّر في أصل ذات العمل صحّة ، فهو في ذاته - لو لم يكن فيه واقعا خلل - صحيح ، ولمّا قصد به النيابة عن الغير - كما هو المفروض - فيقع عن المنوب عنه ، غايته أنّه تبرّعي ، إذ على هذا التقدير وإن كان في نفسه العمل صحيحا إلّا أنّه وقع الخلل في الشرط ، ومن المعلوم أنّه لا تتوقّف براءة الذمّة للمؤجر على كون الفعل استيجاريّا لا تبرّعيّا .
وبالجملة ؛ لو كانت الصلاة الواقعة بقصد النيابة في الواقع صحيحة ، تقع عن المنوب عنه وتبرأ ذمّته ، فحينئذ للمنوب عنه إجراء أصالة الصحّة في عمل النائب هذا ، فيقطع بحصول البراءة ، ولا يمنع عنها الأصل في صلاة نفس النائب فيعارض ، حيث إنّه لمّا كانت صلاة نفسه خارجة عن محلّ ابتلاء المنوب عنه ولا أثر له فيها ، فلا أصل له بالنسبة إليها ، فينحصر موضوعه بصلاته النيابيّة فذمّته فارغة من هذا العمل ، وله التصرّف في مال الإجارة أيضا ، لكون المفروض القطع بعدم استحقاق الأجير له ، ولا ينافي ذلك براءته عن الصلاة ، إذ هي لا تتوقّف على كونها استيجاريّة ، بل بمطلق النيابة تتحقّق ، كما لا يخفى ، فافهم وتأمّل ! فإنّه لا يخلو عن النظر .
الأصول — صفحة 317
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١٧