وجه النظر : أنّه لا إشكال في أنّ البيع الصادر عن الوكيل لها إضافتان :
إضافة إلى الموكّل والأخرى إلى نفسه ، والجهة الّتي تضاف بها إلى نفسه لا أثر لها أصلا ، وإنّما الأثر للجهة المضافة إلى الموكّل ، والمفروض أنّها منتفية رأسا ، لعدم ثبوت موضوعها ، فحينئذ أيّ أثر يبقى للبيع حتّى يكون الأصل من جهته مثمرا ؟
فتأمّل ! .
البحث حول مثبت هذا الأصل
ثمّ إنّه لا بأس باختتام الكلام في الأمور المذكورة بذكر فرع فقهي من ثمرات أصالة الصحّة في فعل النائب ، وأنّه يمكن التفكيك بين جهة استحقاق الأجرة والصحّة الظاهريّة للعمل ، وهو أنّه إذا استأجر أحد شخصا في الإتيان بصلاة وقيّدها على نحو الاشتراط بأنّه يأتي بها بعد الصلاة الواجبة لنفسه ، ثمّ عمل المستأجر كذلك ، وعلم إجمالا بعد الإتيان بصلاة نفسه والمستأجر لها ببطلان إحداهما لفقد ركن فيهما ، فحينئذ لا ريب في أنّ من هذا العلم الإجمالي يحصل العلم التفصيلي بعدم إتيان المستأجر الصلاة الّتي يستحقّ بها الأجرة ؛ للخلل في نفسها أو المترتّب عليها ، بمعنى : أنّ الخلل المعلوم به إجمالا المبطل للصلاة إن كان في صلاة نفسه ، فلمّا لم يحصل له الفراغ منها فأتى بالصلاة النيابيّة في غير وقت الإجارة ، وهو حال عدم الفراغ من عمل نفسه ، وإن كان واقعا في الصلاة النيابيّة فهي بنفسها باطلة ، فعلى كلّ واحد من التقديرين لا يكون عمله ما يستحقّ به الأجرة ، إمّا لفقد شرط الإجارة ، وإمّا لفساد نفسه ، هذا ممّا لا خفاء فيه .