الانتقال الّذي مفاد الأصل عين الإخراج عن كيسه ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، ولذلك نقول : إنّه لا مجال لمقايسة ما نحن فيه مع مسألة صلاة العصر والظهر والشكّ في عدم الإتيان بالثانية ، حيث إنّ التنزيل فيهما متوجّه إلى شخص الظهر ، ولذلك يمكن المناقشة في التفكيك فيها ، بخلاف المقام ، كما عرفت فلا تغفل !
وأيضا ما أورد من المثال صاحب « الكفاية » رحمه اللّه من أنّه إذا اختلف صاحب المال وغيره بعد بيعه في وكالته فيه وعدمها ، فأنكر المالك الوكالة ، فحينئذ أصالة الصحّة في البيع الّذي أوقعه الوكيل لا تثبت وكالته فيه ، وذلك لأنّه وإن كان لصحّة البيع [ مجال ] إلّا أنّ الملازمة لمّا كانت عقليّة فلا تثبت ببركتها « 1 » .
ولكنّك خبير بأنّ لازم ذلك بطلان البيع من رأسه مطلقا ، حيث إنّ المفروض كون موضوعه في ظرف الوكالة ، وإذا لم يكن ما يحرزها فلا موضوع للبيع ولا يجري الأصل فيه حتّى على مسلكنا من جعل ( متعلّقه ) موضوعه نفس العناوين المسبّبة ، لما عرفت من أنّه يتوقّف على إحراز الموضوع العرفي للمعاملة ، فإذا شكّ في شرائطه الشرعيّة فعلى مقتضى أصالة الصحّة الّتي تتعلّق بما هو الموضوع العرفي يلزم ترتّب الأثر عليه شرعا .
ومن المعلوم ؛ أنّه مع الشكّ في أصل الوكالة فالموضوع العرفي بعد لم يتحقّق ويكون كبيع المال المغصوب المعلوم حاله .
ومن ذلك ؛ ظهر النظر في كلام هذا المحشّي ، فإنّه بعد تسليمه عدم ثبوت الوكالة بالأصل قال : وإن كان الأصل يثمر من حيث صحّة نفس البيع « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 246 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 246 ، نقله بالمضمون .