البيّن ، كما في خبر الواحد ؛ فيصير جميع جهات حكاياته معتبرا ، ولذلك نرى أنّ بناءهم على لوازم الخبر ، فيستكشفون بها صدقه أو كذبه ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّهم استفادوا من دليل اعتباره سيرة كانت أو غيرها تتميم كشف جميع أنحاء حكاياته من طرف الشارع ، وهذا بخلاف بعض الأمارات الأخر كقاعدة اليد ، حيث إنّه عرفت في بابها أنّها ليست لوازمها بحجّة ، وذلك لقصور دليلها .
وبالجملة ؛ التفكيك بين اللوازم والملزومات في الطرق والأمارات ليس من جهة ثبوته واقعا ، بمعنى أنّ حجيّة الدلالة الالتزاميّة في مقام تنكر ، دون مقام ؛ ليس من حيث وجودها في مورد دون [ مورد ] ، إذ الدالّ على الملزوم دالّ على اللازم كليّا ، وكذلك الحاكي عن اللازم حاك عن الملزوم أيضا مطلقا ، بل إنّما التفصيل والتفكيك من ناحية دليل الاعتبار .
ففي باب الأصول لمّا ليس التعبّد فيها ناظرا إلى جهة الحكاية وتتميم الكشف ، بل مقصور إلى ترتيب الأثر العملي ، فليس مثبته حجّة مطلقا ، إلّا في بعض الموارد على التفصيل [ المذكور ] في محلّه ، وفي باب الأمارات وإن كان النظر إلى جهة تتميم الحكاية والكشف ، إلّا أنّه لمّا لا إشكال في اختلاف مراتب الحكايات من حيث المدلول المطابقي للحاكي ولازمه ، ولازم اللازم على تعدّد مراتبه ، فحينئذ لا بدّ وأن ينظر إلى الدليل المعتبر للأمارة من جهة تتميم كشف جميع هذه المراتب أوّلا وممّا هي داخلة في الثاني ، والتفصيل فيه هي أصالة الصحّة ، حيث إنّ الدليل التامّ الدلالة لها هو الإجماع العملي والسيرة ، ولا ريب في أنّ القدر المتيقّن منهما هو حجيّة المدلول المطابقي لها ، وأمّا الزائد عليه فلا دليل عليه ، فلا بدّ من الرجوع بالنسبة إليه إلى الأصل .
الأصول — صفحة 313
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١٣