تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ضرورة أنّ نسبته إلى جميع هذه الأمور نسبة العنوان إلى المحصّل ، ولكن لمّا كان الشكّ من الثاني يرتفع ببركة أصالة الصحّة ، فلو كان منشأ الشكّ في تلك الجهة النيابيّة هو القربيّة والخضوع ، يرتفع قهرا . والجهة الأولى وهي أصل صدور الفعل وقصده نيابة أيضا ؛ المفروض إحرازها بالوجدان من جهة عدالة النائب وغيرها ، فمن ضمّ الوجدان بالأصل يحرز الموضوع المبرئ وهو الفعل الصادر من قبل المنوب عنه صحيحا ، ولا نحتاج بعد إلى شيء من العدالة حتّى نحرز الصحّة بها . ولا يخفى أنّ جهة إضافة الفعل إلى المنوب عنه على نحو الإضافة التسبيبيّة أيضا لا تمنع عن المزبور ، إذ قد تبيّن أنّه بما هو فعل للغير يضاف إليه ، لا بما هو فعل نفسه ولو بعناية كونه بدنا تنزيليّا له ، ومن المعلوم أنّه لا يعتبر في باب أصالة الصحّة زائدا على كونه فعلا للغير ، كما لا يخفى فتأمّل ! .

الكلام في عدم حجيّة مثبتات الأصول

الأمر الثالث : في مقدار هذا الأصل . لا إشكال في أنّ ببركة هذا الأصل إنّما تثبت الآثار الشرعيّة للعمل لا لوازمها ولا ملزوماتها ، شرعيّة كانت أم عقليّة ، سواء قلنا بحجيّتها من باب التعبّد أو [ من ] باب الظهور حتّى تكون أمارة اجتهاديّة ، أمّا على الأوّل فواضح ، لما عرفت في الأصل المثبت . وأمّا على الثاني ؛ فلما تقدّم أيضا من أنّ أماريّة الشيء لا تستلزم كون مثبتاته حجّة ، بل هي تابعة لدليل الأمارة سعة وضيقا ، فإن دلّ على اعتبارها بما لها من الحكاية مطلقا من جهة دلالتها المطابقيّة والالتزاميّة بمراتبها من البيّن وغير