وهذا أيضا يفيد إذا بنينا على كون عنوان الزيادة أمرا مركّبا من الوجود بعد الوجود ، فحينئذ يقال : إنّ أحد الجزءين احرز بالأصل والآخر بالتعبّد ، فيثبت العنوان ، وأمّا بناء على كونها أمرا بسيطا منتزعا من الوجودين ، فحينئذ لا مجال لإحراز العنوان إلّا بالمثبت واستلزام « ابن علي الوجود » كون المأتيّ به زيادة ، وهذا كما ترى .
الكلام في إثبات الرخصة
وبالجملة ؛ فهذه الوجوه لا تثمر شيئا ، فلا بدّ من متابعة نفس الأدلّة ، والظاهر منها كون الحكم رخصة ، حيث إنّه وإن كان لسانها الأمر إلّا أنّها لمّا كانت في مقام توهّم الحظر ، إذ لولاها لكان مقتضى حكم العقل والاشتغال اليقيني لزوم الإتيان بالمشكوك فيه ، فالشارع رفع هذا اللزوم ، فحينئذ ما لم يلزم من الإتيان به محذور خارجي ؛ لا بأس به ، فتدبّر !
ثمّ إنّ هنا دقيقة لا بأس بالإشارة إليها وهي أنّ بناء الأصحاب إجراء حكم العامد بالنسبة إلى من شكّ في المحلّ العمدي لشيء من أجزاء الصلاة ولم يأت به ، وصادف تركه واقعا ، بخلاف ما لو كان في المحلّ السهوي ، كما لو قام وشكّ في السجدة الأخيرة ، فحينئذ ولو صادف تركها واقعا فمع ذلك يرتّبون عليه حكم السهو ويطلقون على التارك عنوان الساهي ، مع أنّ في كلتا الصورتين مع كون المفروض الالتفات إلى الفوت واحتماله فيصدق العامد مطلقا .
وسرّ ذلك ووجه الفرق : أنّه لمّا لا إشكال في أنّ الترك مستند إلى سهو نوعا ثمّ يحصل الشكّ ، بحيث منشئه الأوّلي هو ، فحينئذ إذا كان أمر شرعيّ ، القي الشكّ