وحكم بالبناء على الوجود ، فكأنّ الشكّ ما تحقّق والغفلة باقية ، بخلاف ما لو لم يكن ترخيص شرعي في البين ، بل كانت الوظيفة العقليّة للشكّ ثابتة ، فيجب تحصيل الفراغ ، فحكم الالتفات باق والعمد صادق بالنسبة إلى الترك ، فافهم ! .
بقي شيء وهو : أنّه لا شكّ في أنّ مجرى قاعدة التجاوز إنّما يكون فيما إذا يترتّب أثر شرعي على الترك ، فحينئذ يكون المجال ل « ابن علي الوجود » وإلّا فلو لم يكن له الأثر من فساد الصلاة كما بالنسبة إلى الأركان أو القضاء ، بحيث لو لم تكن القاعدة بمقتضى الاستصحاب كان يلزم ، فلا محلّ للقاعدة عند ذلك أصلا .
فعلى هذا ؛ يستشكل في بعض أخبار الباب ، كرواية زرارة حيث طبّق الإمام عليه السّلام القاعدة على مثل القراءة « 1 » مع أنّه لا أثر لتركها ، فلا محيص عن حملها على جهة سجدة السهو ، بناء على العمل بالرواية الدالّة على تلك السجدة لمطلق الزيادة والنقيصة ، بل يجعل ذلك مؤيّدا لها ، لعدم لزوم اللغويّة هنا ، فلا تغفل ! .
الكلام في أصالة الصحّة ، ووجه حجيّتها
ومن الأصول الّتي تقدّم على الاستصحاب أصالة لصحّة ، وإن وقع الخلاف في كونها أصلا أو أمارة ، ويأتي الكلام فيها إن شاء اللّه .
والكلام فيها من جهات :
الأولى : في مدركها ، ينبغي أن يعلم أوّلا أنّ هذا الأصل موضوعي لا مجال له بالنسبة إلى الأحكام وليس محرزا لها ، بل هو مختصّ بالموارد الشخصيّة ، فإذا اشتبه حالها يبيّنه ، فمن ذلك يظهر أنّه لا مجال للتمسّك بعمومات الكتاب وغيره
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10524 .