تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إذ الانحناء ما لم يقصد به عنوان الركوع والجزئيّة ، لم تصدق زيادة الركوع فعلا ، والمفروض فقد الثانية ؛ لعدم قصد الجزئيّة المنجّزة وقصدها رجاء ، فتحقّقها دائر مدار الواقع ، بحيث لو لم يتحقّق الجزء أوّلا فالمأتيّ به في ظرف الشكّ يصير جزء ، ولو كان اتي به ، فحينئذ وإن تصر الزيادة واقعا إلّا أنّه لا يضرّ بالتكليف الفعلي . وبالجملة ؛ الأمر في غير الركن واضح ، وإنّما الكلام في الإتيان بعنوان الوظيفة لا بقصد الرجاء . فقد يتمسّك لكون الحكم عزيمة بأنّه لا محيص من إعادة الجزء المترتّب بعد الإتيان بالمشكوك فيه حفظا للترتيب ، فيلزم الزيادة العمديّة مع عدم الملزم فتبطل الصلاة ، فيستكشف من ذلك كون الحكم بالمضيّ عزيمة . وفيه : أنّ ذلك يتمّ فيما لو كان الأمر المدخول فيه جزء صلاتيّا مطلقا ، وأمّا فيما لم يكن كذلك ، بل كان المحقّق لعنوان التجاوز أمرا غير الأجزاء ، كما لو قام للركعة الثانية أو الثالثة وشكّ في الإتيان بالسجدة الأخيرة ولمّا يدخل في الذكر والقراءة ؛ فحينئذ الإتيان بالسجدة المشكوكة لا يستلزم إلّا إعادة القيام ، وهو لا يضرّ بشيء ، إذ هو في حال القراءة جزء صلاتي لا مطلقا ، كما لا يخفى . وهكذا فيما لو دخل في السورة وشكّ في القراءة ، فبناء على كون محقّق التجاوز عنها الدخول في السورة وعلى عدم شمول أدلّة الزيادة على جزء [ من ] الأجزاء ، وكون الفاتحة مع السورة جزءا واحدا ، فحينئذ من إعادة السورة لا يستلزم الزيادة ، فعلى هذا ممّا ذكر لا يمكن إثبات الحكم الكلّي . وقد يستدلّ لذلك من جهة نفس المشكوك فيه ، حيث إنّه بمقتضى قاعدة التجاوز الّتي مفادها « ابن علي الوجود » يثبت الإتيان به ، ثمّ إذا يؤتى به ثانيا يستلزم الزيادة .