الّتي هي في مقام التشريع [ لإثباته ] ، لأنّه يصير من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
وأمّا سائر الآيات مثل قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 1 » ونحوه « 2 » ، فالإنصاف أنّه لا دلالة لها أيضا من جهة ما نحن فيه ، كما اعترف به جمع « 3 » ، إذ الظاهر منها أنّه في مقام المحاورة والمعاشرة مع الخلق لا بدّ من رعاية الأخلاق قولا ، بأن لا يكذّبهم ولا يقبّحهم ، وعملا ، من حيث عدم ترتيب آثار السوء على أقوالهم وأعمالهم ، وهكذا الآية الأخرى الناهية عن ظنّ السوء « 4 » ، فإنّ النسبة بين عدم سوء الظنّ والحكم بالصحّة بمعنى ترتيب الآثار على القول والفعل ؛ عموم من وجه ، ولا ملازمة بينهما أصلا .
وأمّا الأخبار الخاصّة « 5 » ؛ فهي أيضا مضافا إلى قصورها دلالة في نفسها ، معارضة بمثلها ، بل ما هي أقوى وأظهر منها ، فلا محيص من الجمع بينهما بحمل الأولى على المماشاة مع الناس قولا وحسن العشرة ، وعدم ردعهم عمّا يرى منهم من الأعمال ما دام يمكن حملها على الوجه الحسن وحفظ الظاهر ، والثانية على رعاية الاحتياط في أعمال نفسه وعدم ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة على عمل حتّى يظهر وجهه .
وبالجملة ؛ ما تقتضيه ذات الفعل يبقيها عليه ، كما لو رأى أحدا يشرب الخمر
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 83 .
( 2 ) الإسراء ( 17 ) : 53 .
( 3 ) فرائد الأصول : 3 / 345 و 346 ، حاشية كتاب فرائد الأصول : 243 .
( 4 ) الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 12 / 145 الحديث 15895 . و 231 الحديث 16165 ، و 295 الحديث 16343 ، و 302 الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، و 15 / 216 الحديث 20311 .