حيث إنّه لمّا ليس لنا إطلاق لفظي محكم ، بل إنّ الدليل الشرعي لمّا سيق لإمضاء السيرة وبناء العرف وهي لا لسان لها ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها الّذي هو في مورد عدم البيّنة .
الثاني : أنّه لا خفاء في أنّ منشأ استقرار السيرة على الأخذ باليد هو الغلبة من جهة كون الأكثر : أنّ اليد ناشئة عن الملك ، والاستيلاء بغيره من العناوين قليل ، ولمّا كان الشيء يلحق بالأعمّ الأغلب فلذلك جعل اليد أمارة ودليلا على الملكيّة ، فيكون سبب حجيّتها هو الظنّ الناشئ من الحدس عرفا .
وأمّا الأمارة ؛ فلا شكّ في أنّ منشأها الحسّ والمشاهدة ، فهي من حيث الكشف أقوى من طريقيّة اليد وأقرب من إراءتها ، فإذا دار الأمر بينهما ووقع التعارض فلا بدّ من تقديم الثاني ؛ لقضاء العرف أيضا بذلك فهكذا شرعا ، لكون المفروض أنّ موضوع حكمه وإمضائه هو ما يراه العرف فيلزم رعاية السيرة القائمة سعة وضيقا ، كما لا يخفى .
هذا ؛ وأمّا التقريب الّذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في وجه التقديم « 1 » ، وملخّصه : أنّه لمّا كان سبب حجيّة اليد ووجه كشفها هو إلحاق مورد الشكّ بما هو الغالب من نشوئه عن الملكيّة وكشفه عنها ، فلحصول الظنّ من الغلبة يحكم العقل بإلحاق مورد الشكّ بالغالب ، وإذا قامت الأمارة الّتي مفادها نفي الشكّ فلا يبقى موضوع للحكم المزبور ، ولا ينافي ذلك كونها أمارة أيضا ، إذ أماريّتها إنّما تتمّ إذا حصل الظنّ منها ، فهي مقيّدة لا مطلقة .
ففيه : أنّ الأمارة لا تثمر من هذه الجهة ؛ لقصور دليلها الآمر بالبناء على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 321 - 323 .