وأمّا الصورة الثالثة : فالحقّ أنّها ملحقة بالثانية لا الأولى ؛ لأنّ الشكّ في انقلاب الموضوع كالقطع به ، إذ لا بدّ في الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع واليقين به ، وإلّا فلمّا لم يثبت اتّحاد القضيّتين فلا مجرى للاستصحاب ، فتأمّل ! « 1 »
فالتحقيق : أنّ في هاتين الصورتين أنّ اليد تؤثّر ؛ لوجود شرطه ، واحتمال الملكيّة والمالكيّة ، وفقد الاستصحاب الّذي كان في الأولى ، فأوجب صيرورتها معنونة ، فيزول الموضوع ، فهي على أماريّتها باقية ، وكون اليد السابقة معنونة بضدّ المالكيّة لا ربط له باليد الفعليّة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه في المقام تبعا للمشهور أفاد : أنّه إذا اعترف ذو اليد بأنّ يده حادثة وأنّ المال انتقل من غيره إليه ، ينتزع من يده وينقلب المدّعي منكرا « 2 » .
فاستشكل عليه صاحب « الكفاية » في « الحاشية » بأنّ اليد ليست أمارة على السبب فلم يحرز بها الانتقال المدّعى ، وأمّا الملكيّة فما الوجه في عدم تأثيرها من هذه الجهة أيضا ؟ إذ الإقرار إنّما يوجب الحكم بكون المال ملكا سابقا للمقرّ له يقينا ، فعلى المقرّ إثبات الانتقال .
وأمّا إلقاء اليد الّتي هي بنفسها أمارة للمالك ، والمفروض عدم المعارض لها من هذه الجهة ، وثبوت موضوعها فلا وجه له ، فالحكم بالانتزاع لا يوافق القاعدة « 3 » .
هامش
( 1 ) يمكن إحراز بقاء الموضوع بإجراء الأصل فيه أيضا ، وإن أجاب عن ذلك - دام ظلّه - بأنّه لا مجال له ، إذ احتمال التجدّد يمنع أن يقال : إنّ هذه اليد كانت سابقة على العين ، فالآن بقاؤها [ ثابت ] ، ولكنّه بعد محلّ تأمّل ! مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الاعتناء باليد إذا تبيّن حالها سابقا مطلقا . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 322 .
( 3 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 237 .