وأمّا لو لم يحرز ذلك ؛ كما لو ادّعى أحد دارا في يد غيره وأقام البيّنة على أنّها كانت الأمس أو قبله ملكا له ، أو كانت بيده ، بحيث يحتمل كون يد المنكر حادثة ، وتكون عن حقّ ويد ملكيّة ، فهذا هو الفرع الّذي تعرّضه المحقّق « 1 » ووقع الخلاف فيه ، من حيث إنّه هل يجوز الحكم بالملك الفعلي لمن أقام البيّنة أم لا ، بل اليد الفعليّة مقدّمة ؟
والتحقيق الثاني « 2 » وإن كان المحقّق قد قوّى الأوّل « 3 » ، وذلك لأنّ ما بنينا عليه في الصورة السابقة على الحكم بمقتضى الاستصحاب إنّما كان لإحراز موضوعه ، والعلم به إمّا من جهة اعترافهما بكون اليد الفعليّة بعينها هي اليد السابقة ، أو من جهة أخرى .
فكيف كان ؛ فقد علمنا بأنّ اليد ليست حادثة ، والعنوان السابق ما تغيّر ، فحينئذ إذا ثبت عنوان اليد العادية بالبيّنة ، والمفروض عدم طروّ عنوان آخر في البين فيرتفع موضوع اليد الّذي هو عنوان الملكيّة أو احتمالها ، فيصير مثل ما لو شهدت البيّنة بكون اليد الآن عادية .
وهذا ؛ بخلاف هذه الصورة ، حيث إنّ المفروض احتمال تجدّد اليد وطروّ عنوان الملكيّة عليها ، والشاهد ما شهد إلّا على تملّك غير ذي اليد سابقا ، فحينئذ لا معارضة أصلا بين مفاد البيّنة واليد الفعليّة حتّى تقدّم عليها ، والاستصحاب أيضا لا يجري ؛ لعدم إحراز الموضوع ، بل ولو أجري لا يعارض اليد لتقدّمها عليه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 112 و 113 .
( 2 ) كما التزم به صاحب « الجواهر » قدّس سرّه أيضا ( جواهر الكلام : 40 / 452 ) . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 112 و 113 .