فكيف كان ؛ لا يمكن الجمع بين الأمرين فيما لم يحصل العلم الوجداني بالمدّعى به ، ففي مورد الشكّ لا بتّ ، ولو كان حجّة شرعيّة حينئذ كالأصل ، إذ هو إنّما يثبت الملكيّة الظاهريّة ، ولو كان مثل الاستصحاب ؛ لكون الشكّ مأخوذا فيه ، فمع ذلك ؛ كيف قرّر الإمام عليه السّلام السائل جواز حلفه ، مع أنّ كون السؤال في مورد الشكّ .
فما يمكن به التفصّي عن ذلك هو الالتزام بكون حجيّة اليد من باب الأماريّة ودليلها يتمّم كشفها ، فيثبت بها العلم التعبّدي على الواقع ، كما يراها العرف كذلك ، فالشارع أيضا أمضى بناءهم على ذلك ، فتصير حينئذ حاكما على الدليل المعتبر للبتّ في الحلف ، حيث إنّ معنى تتميم الكشف ، ولازم اعتبار يد المالك وجواز الشراء منه ، والحلف بعده على الملكيّة الواقعيّة لنفسه ، هو إثبات اليقين ، وأنّ المشتري باتّ ، ولا شكّ له في أنّ المأخوذ ملك له واقعا .
وبالجملة ؛ فعلى هذا قاعدة اليد تكون كسائر الأدلّة الحاكمة الموجبة للتوسعة ، وإلّا - أي لو لم يكن كذلك ولم تتمّ أماريّتها - فلا بدّ من التخصيص في أحد الأمرين المتقدّمين ، من اعتبار اتّحاد متعلّق الحلف والدعوى ، أو اعتبار البتّ في الحلف ، وإلّا فلا يصحّ التقرير ، حيث إنّك قد عرفت أنّه لو كان اعتبار اليد من جهة الأصليّة فلا يثبت بها إلّا الحكم الظاهري والملكيّة الظاهريّة بلا نظر إلى الواقع أصلا ، فمن ذلك يلزم التخصيص الأوّل ، ولو بني على حفظ هذا الشرط واعتبار تعلّق الحلف بالملكيّة الواقعيّة فلمّا لا يقين بها لعدم طريق إليها ، فلا بدّ من رفع اليد عن الثاني ، فالجمع بينهما لا يمكن بالضرورة ، بل رعاية الجهتين تتوقّف على ما عرفت من ثبوت أماريّة اليد وحكايتها عن الملكيّة الواقعيّة ، فيدور الأمر
الأصول — صفحة 235
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٥