ولا ينافي ذلك كون المركّب من الموضوعات الشرعيّة ، وليس ممّا يكون للعرف نظر فيه حتّى يكون التعيين بيده ، وذلك لعدم كون الغرض حينئذ تشخيص أصل الموضوع ، بل عدم الميز بين فاقد المشكوك فيه وواجده بنظرهم .
وانطباق دليل الاستصحاب على الواجد - حسبما هو قضيّة مسوقة كما في مطلق الموضوعات الّتي لا إشكال في كون التشخيص من هذه الجهة ، وأنّ الموضوع المستصحب بعد طروّ الشكّ ما غيّر عمّا كان عليه حال اليقين - موكول بنظر العرف .
نظير ذلك ما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » في مسألة ما لو اضطرّ إلى ترك بعض أجزاء المركّب ، أنّ التكليف حينئذ يسقط رأسا ، حتّى بالنسبة إلى الأجزاء الغير المضطرّ بها ، أم لا ؟ حيث إنّه من الوجوه الّتي ذكرت لبقاء التكليف بالنسبة إلى الباقية هو استصحاب التكليف بالنسبة إليها الّذي كان لها حال الاختيار بالنسبة إلى الجميع ، لعدم تغيّر المركّب الواجد لتمام الأجزاء مع الفاقد لبعضها ، وعدم الفرق بين الأجزاء في حال اجتماعها مع القطعة الأخرى ، وعدم اجتماعها بنظر العرف ، بل الموضوع في الحالين عندهم واحد ، فلا مانع حينئذ من الحكم ببقاء حكمها .
وبالجملة ؛ فالكلام في المقام أيضا من هذا القبيل ، أي تعيين موضوع دليل الأصل في مقام التطبيق ، لا أصل التشخيص « 2 » ، كما لا يخفى ، هذا ؛ إذا أريد إجراء الأصل في قطعة من المركّب وأجزائه المأتيّ بها أن يجعل موضوعا للاستصحاب .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 282 .
( 2 ) ومثله أيضا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في بيان « قاعدة الميسور » ومورد جريانها في ما إذا لا يرى العرف الميسور حال سقوط المعسور مباينا له حال عدم السقوط والعسر . ( فرائد الأصول :
3 / 283 ) . « منه رحمه اللّه » .