وأمّا إن أجريناه في الكلّ وجعلنا الموضوع تمام المركّب ، فحينئذ نقول : إنّ هذه الذات المفروضة الوجود ، الجامعة بين الفاقد المشكوك فيه والواجد ، لو كان اتي بها قبل طروّ الشكّ وعروض ما احتمل كونه مخلّا لكانت صحيحة ، فالآن - أي بعد الاشتمال عليه كما كان - وهذا أيضا لا مانع منه بعد ما عرفت من المقدّمة في القسم الأوّل ، وهذا أيضا لا فرق فيه بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، ولا قبل العمل وبعده .
ضرورة أنّ بناء الاستصحاب التعليقي على الموضوع المفروغ الوجود خارجا ، بل يكفي لإجرائه فرض الوجود بالنسبة إلى المعلّق عليه وتطبيق الحكم على الموضوع الفعلي كما في استصحاب الحرمة للعنب الغالي ، حيث إنّه ولو فرض عدم وجود عنب وزبيب في العالم فعلا الاستصحاب يجري ، فهكذا في المقام ، ولو لم يدخل في الصلاة بعدوله الشكّ من جهة احتمال مدخليّة عدم شيء فيها ، فيفرض الفاقد له الواقع في الرتبة السابقة قهرا والواجد له موجودا ، فيقال :
الذات الجامعة بين الفردين لو كان يؤتى بها قبل اشتمالها على المشكوكة المضرّية لكانت صحيحة يقينا ، فبعد اشتمالها عليه كما كان ، فتأمّل ! .
وأمّا الاستصحاب التنجيزي الّذي موضوعه الأجزاء المأتيّ بها فقد جعل الشيخ قدّس سرّه تارة المستصحب موافقتها للأمر بها ، وأخرى ترتيب الأثر عليها .
فاستشكل في الأوّل بأنّ موافقتها للأمر بها مع عدم خلل في نفسها ليست مشكوكا فيها في زمان أصلا ، بل هي يقيني ولو لم تؤت ببقيّة الأجزاء أصلا « 1 » .
هذا ؛ ولكنّك عرفت في باب الأقلّ والأكثر أنّه لا يمكن القول بذلك في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 282 .