إنّ المركّب على حسب المسامحة العرفيّة بعد الاضطرار إلى بعض أجزائه هو الثابت قبله لجعل الموضوع هو الذات واجتماعها مع البقيّة وعدمه من الحالات ، كما في استصحاب الكرّ الزائل مقدار منه .
وإمّا بجعل المستصحب هو نفس التكليف أيضا والتصرّف فيه ، بأن يكون - مثلا - الوجوب المتعلّق بالأجزاء الباقية هو نحو وجوب قابل للبقاء مع العجز عن البعض الآخر ، وعدم القابل له معه من قبيل استصحاب الكلّي فيما إذا دار الأمر بين كون الفرد منه الثابت سابقا الزائل فعلا يقينا منحصرا به ، أو وجود فرد آخر معه قابل للبقاء إلى حال الشكّ « 1 » .
ولكن هنا استصحاب آخر إمّا حاكم على تلك الاستصحابات ، أو لا أقلّ من معارضته إيّاها ، وهو أنّه لا إشكال في أنّه حال التمكّن من جميع الأجزاء ما كان الكلّي والواجب منطبقا على بعض أجزاء الواجب يقينا ، وما كان الامتثال يتحقّق إلّا بالإتيان بجميعها من باب حكم العقل بلزوم انطباق الواجب على المأتيّ به .
فحينئذ نقول : هذا الشخص المتعذّر لو كان متمكّنا من إتيان تمام المركّب والأجزاء الّتي الآن مضطرّ بالنسبة إليها ؛ لما كان الواجب ينطبق عليه يقينا ، فالآن نستصحب عدمه .
وبعبارة أخرى : لو كان المكلّف متمكّنا من [ إتيان ] جميع ( بقيّة ) أجزاء المركّب المضطرّ إليها فعلا لم يكن البعض الآخر المتمكّن عليه الآن بواجب يقينا ، وبعد [ رفع ] الاضطرار فنستصحب عدمه إلى بعد [ رفع ] الاضطرار .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 34 و 35 .