أنّهما يوم الأربعاء معدومين قطعا ، والجمعة مقطوعين وجودا ، فأصالة عدم تقدّم كلّ منهما وإن كان لا مانع منها بالنسبة إلى يوم الخميس لتماميّة شرائطها من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، فيحكم بعدم وجود كلّ منهما يوم الخميس .
ولكن أصالة عدم تأخّرهما لا مجال لها ، حيث إنّ المفروض كون وجودهما واجتماعهما في اليوم المتأخّر - أي الجمعة - يقيني ولا شكّ فيه حتّى يكون موردا للأصل .
اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ نفس الوجود المتأخّر وإن لم يجر الأصل بالنسبة إليه إلّا أنّ عدم تأخّر كلّ واحد من الطرفين يثبت بأصالة عدم تقدّم الطرف الآخر ، إذ لا إشكال في أنّ صفة التأخّر أمر إضافي قائم بالطرفين ، أي الوجود المتقدّم ، وآخر متأخّر ، ويكفي لنفي الأمر الإضافي نفي أحد طرفيه وركنيه ، فبهذه المئونة يتمّ الأصل في طرف التأخّر وعدمه فتثبت المعارضة بينها وأصالة عدم التقدّم .
وأمّا التقارن فلا أصل بالنسبة إليه ممّا هو المثمر أصلا ، وذلك لأنّ الشكّ بالنسبة إلى مقارنة الوجودين يوم الخميس وإن كان محقّقا ، والأصل لا مانع من جريانه بهذه الجهة إلّا أنّ ذلك لا يفيد شيئا ، إذ الأثر إنّما هو للمقارنة بين الوجودين مطلقا ، والمفروض أنّ عدم مقارنتهما كذلك غير مشكوك فيه ، بل تقارنهما يوم الجمعة يقيني ، فكيف يمكن إجراء استصحاب عدم المقارنة مطلقا الّذي هو المنشأ للأثر ؟
نعم ؛ لو كان أثر يترتّب على مقارنتهما يوم الشكّ فأصالة عدمها بالنسبة إليه تجري .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ المعارضة بين الأصول الثلاثة لا تتمّ مطلقا ، فإذا
الأصول — صفحة 182
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨٢