تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وثالثة : تلاحظ النسبة بين الحادثين ، ولكن تكون رعاية التقدّم والتأخّر في كلّ منهما من حيث أجزاء الزمان لما يكون بينهما التضادّ كالوضوء والحدث المشكوكين حدوثا ، فإنّه ليس الأثر المترتّب على كلّ منهما متوقّفا على وجود الآخر أو عدمه كما في الثانية . أمّا الصورة الأولى : فقد يكون الأثر لعدم حدوث الوصف المشكوك فيه في اليوم السابق كالحياة يوم الخميس ، فقد عرفت أنّه لا مانع من استصحابه لكون المفروض أنّ الحياة في يوم الأربعاء مقطوع بها ، فيستصحب إلى يوم الخميس ويحكم بعدم حدوث الموت فيه ، والقطع بها في الجمعة لا ربط له بحال يوم الخميس . وأمّا الحكم بحدوث الموت يوم الجمعة فلا مجال له ببركة الاستصحاب المزبور ، حيث إنّ ذلك لازم عقلي لبقاء الحياة يوم الخميس . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ معنى الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، كما احتمله الشيخ قدّس سرّه « 1 » فيكون أمرا مركّبا لا معنى بسيطا - أي الوجود الخاصّ المحدود بيوم الجمعة مثلا - فحينئذ إذا كان المفروض أنّ ببركة الاستصحاب أثبتنا عدم حدوث المستصحب في الزمان السابق ، ومن طرف نقطع بتحقّقه ووجوده في المتأخّر ، فنحكم بكون حدوث الوصف فيه من باب إثبات أحد جزءي المركّب بالأصل ، والآخر بالوجدان ، كما يجري ذلك في جميع الموضوعات المركّبة ، ولكنّ الكلام في تماميّة هذا المعنى ، مع أنّ الظاهر كون الحدوث معنى بسيطا ليس إلّا الوجود بحدّ خاصّ ، وعدم كونه في الزمان السابق من لوازمه العقليّة المنتزعة عمّا هو البسيط مطلقا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 248 .