فرض أنّ لكلّ واحد من الحالات الثلاث للوجودين أثر شرعي ، وبني على كون مجرى الأصول نفس الوجودين لا العناوين لعدم وجود استقلالي لها بحيث يكون الخارج ظرفا لنفسها ، حتّى لو لم يكن ملاحظ في العالم ، فتلك العناوين على ثبوتها الواقعيّة باقية ، بل المفروض كون الخارج ظرفا لمنشئها ، فأصالة عدم تقدّم كلّ منهما وكذلك تأخّرهما لا مانع منهما ، بل كلاهما يجريان لعدم المعارضة ، حيث إنّ المفروض عدم انحصار الأمر والأثر بهما ، بل لمقارنتهما أيضا يكون الأثر ، فأطراف العلم الإجمالي ثلاثة ، وإذا لم يكن مجال جريان الأصل في أحدها على النحو الّذي له الأثر فإجراء الأصل بالنسبة إلى الآخرين لا محذور فيه ، كما لا يخفى ، فتأمّل ! فإنّ البحث غير منقّح .
هذا كلّه ؛ فيما لو كان الأثر مترتّبا على وجود أحدهما في ظرف التقدّم على الآخر ، أو نحو آخر خاصّ ، وأمّا لو كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر فقد أنكر رحمه اللّه فيه الأصل أيضا نظرا إلى دليل الفصل .
ملخّصه : أنّه إذا كان المفروض حصول العلم الإجمالي بحدوث الأمرين المقيّد تأثير أحدهما بكونه معدوما حين حدوث الآخر على نحو التقدّم والتأخّر أو التقارن ، فاستصحاب عدم الطرف المقيّد إلى زمان حدوث المقيّد به ووجوده يوجب تعدّي المستصحب عن زمان الشكّ إلى ظرف اليقين بانتقاض الحالة السابقة المتيقّنة له . مثلا في مثل عدم وجود عمرو المقيّد تأثيره بكونه على حاله عند وجود زيد وحين حدوثه ، إذا فرضنا اليقين التفصيلي بعدمهما يوم الخميس وبوجودهما وحدوثهما يوم السبت والعلم الإجمالي بحدوث أحدهما يوم الجمعة والآخر يوم السبت على نحو يحتمل تقدّم كلّ منهما على الآخر .
الأصول — صفحة 183
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨٣