تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فحينئذ إذا بنينا على جواز استصحاب عدم وجود عمرو الثابت يوم الخميس إلى يوم السبت أي حين وجود زيد ، فلمّا كان أحد طرفي العلم الإجمالي حدوث عمرو يوم الخميس فقد تعدّينا عدم عمرو عن ظرف اليقين به إلى ظرف اليقين بخلافه ، وأوصلناه إلى زمان الشكّ ، إذ المفروض أنّ احتمال وجوده سابقا على الآخر ليس شكّا بدويّا محضا بأن يكون احتمال الوجود الواقعي حتّى يقال : إنّ هذا الاحتمال في جميع المستصحبات موجود ولا يضرّ بها قطعا . ضرورة أنّ شأن الاستصحاب إلغاء هذا الاحتمال ، بل احتمال مشوب بالعلم الإجمالي ، ومن المعلوم ؛ كما أنّ العلم التفصيلي بضدّ الحالة السابقة ينافي الاستصحاب ، كذلك الإجمالي منه ، فالوجود المتقدّم بوصف المعلوميّة لمّا يحتمل تقدّمه فلذلك يضرّ بالاستصحاب « 1 » . وفيه : إنّ ما أفاده يتمّ لو كان المعلوم الإجمالي بوصف المعلوميّة ينطبق على أطراف العلم الإجمالي ، مع أنّه بالضرورة ليس كذلك ، بل في عالم الانطباق ليس إلّا شكّا محضا ، فمن زمان المتيقّن عدم حدوث الوجودين إلى آن اليقين بحدوثهما في جميع تلك الآنات الشخص شاكّ محض في حدوث كلّ منهما وتقدّمه على الآخر ، فالشكّ بالنسبة إلى المستصحب في كلّ آن متّصل بشكّ آخر قبله ، بمعنى أنّه شكوك متتالية من الآن المتّصل باليقين بعدم الحدوث إلى الآن المتّصل باليقين بالحدوث ، فأين فصل بين زمان اليقين السابق والشكّ اللاحق حتّى يمنع عن استصحاب العدم بين القطعين ؟ وبالجملة ؛ لمّا لا يسري العلم الإجمالي عن ظرفه ومتعلّقه - الّذي هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 419 و 420 .