تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ففيه : أنّه لا إشكال في أنّ الحالة السابقة بلحاظ عدمها الأزلي حينئذ موجودة ، أي من باب معدولة الموضوع ، وإن لم يكن لها الحالة السابقة على نحو السبب المحصّل ، ويكفي في استصحاب العدم الأزلي ذلك ، كما هو مبناه في مسألة استصحاب عدم القرشيّة وعدم مخالفة الشرط لكتاب اللّه وأمثالهما من استصحاب الأعدام الأزليّة فيما كان الأثر لذات الموضوعات لا لها بعد الوجود ، فعلى هذا ؛ الفرق بين الصورتين من الجهة المزبورة لا محلّ له . وثانيا : إنّ ما أفاده من المعارضة فيما لو كان الوجودان ذوي الأثر . ففيه : أنّ ذلك يتمّ إذا بني على كون كلّ واحد من صفة التقدّم والتأخّر والمقارنة من الأمور المستقلّة في الوجود ، ويكون الخارج ظرفا لنفسها كما هو التحقيق عندنا . فحينئذ ؛ لمّا كان لكلّ منها الحالة السابقة ، ضرورة أنّ كلّا منها مسبوق بالعدم ، فلا مانع من استصحابها ، وأمّا على مسلك صاحب « الكفاية » من كونها أمورا منتزعة ، كما أشار إلى ذلك في التنبيه السابق من أنّ هذه الأنحاء من الإضافات إنّما يجري الأصل فيها باعتبار مناشئها لا بلحاظ نفسها ، وليس ذلك ، ولم يلزم منه المثبت أيضا لعدم الاثنينيّة بين المنشأ والمنشأ عند العرف والعقل . وبالجملة ؛ فعلى هذا لا تتمّ المعارضة المذكورة ، توضيح ذلك : أنّه لا خفاء في أنّ إجراء الأصل في منشأ انتزاع صفة التقدّم ونحوه معناه جعل نفس الوجودات الّتي يلاحظ تلك الصفات بينها مركزا للاستصحاب ، فحينئذ نفرض الوجودين اللذين لوحظت الإضافات الثلاث من التقدّم والتأخّر والتقارن بينهما مثل وجود زيد وعمرو ، المحتمل حدوث كلّ منهما يوم الخميس أو الجمعة ، مع