الحالة السابقة فعلا - لا مانع من إجراء الأصل فيه ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب وشرائطه بالنسبة إليه .
فحينئذ ؛ لو كان أثر شرعي للمشكوك فيه في زمان الشكّ بين القطعين ، كالموت المشكوك يوم الخميس مع القطع بالحياة يوم الأربعاء ، والقطع بالموت يوم الجمعة ببركة استصحاب الحياة إلى يوم الخميس يترتّب ذاك الأثر فيه ، والقطع بزوال الوصف في اليوم المتأخّر لا يمنع عن الأصل في اليوم السابق المشكوك فيه كما لا يخفى ، هذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام ؛ في أنّه لو كان الأثر مترتّبا على حدوث وصف الضدّ في اليوم المقطوع بوجوده وتحقّقه فيه ، فببركة الاستصحاب المزبور هل يحكم بترتّب ذاك الأثر من جهة أنّ استصحاب بقاء الحالة السابقة إلى زمان الشكّ يثبت حدوث الضدّ في اليوم المتأخّر ، كما لو كان الأثر مترتّبا على الموت يوم الجمعة لا للحياة إلى يوم الخميس ، أم لا يحكم بذلك ؛ لأنّ إثبات الحدوث المزبور بالأصل مثبت ؟
قد وقع الخلاف في ذلك ، وتحقيق الكلام يستدعي البسط في البحث وذكر صور المسألة .
فنقول : إنّ هنا صورا : فتارة ؛ يلاحظ حدوث الوصف في الزمان المشكوك فيه بالنسبة إلى نفس الزمان السابق وآناته كما في مثال الموت الّذي لا يعلم حدوثه يوم الجمعة أو الخميس .
وأخرى ؛ يلاحظ الحدوث بالنسبة إلى حادث وموجود آخر في الزمان ، وذلك لكون الإضافة بينهما منشأ للأثر ، فالتقدّم والتأخّر والتقارن ملحوظ بالنسبة إلى الحادثين كحدوث وصف الكريّة للماء وملاقاة النجاسة له ، بخلاف الصورة السابقة .
الأصول — صفحة 178
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٧٨