على ذات شيء مطلقا بلا إناطته بشيء آخر ، هل يجري فيه الاستصحاب كما في المنجّز بلا كلام ، أم لا ؟ وتنقيح البحث في ذلك يتوقّف على ذكر كلّ واحد من موارد جريانه .
ثمّ إنّ الكلام في نفس الإناطة - فتكون هي المستصحب ، أو الملازمة بين الطرفين ، أو في وجود المنوط - يظهر في طيّ البحث .
فنقول : تارة ؛ يكون التعليق بين الموضوعات الخارجيّة الصرفة ، وأخرى ؛ في الأحكام الوضعيّة ، وثالثة في الأحكام التكليفيّة .
أمّا في الأوّل ؛ مثل ما لو فرضت الملازمة بين قيام زيد وقعود عمرو وكون قعوده ذا أثر شرعي ، فحينئذ أمّا بناء على كون التنزيل في باب الاستصحاب ناظرا إلى اليقين - ويكون مفاده : عامل معاملة اليقين ، لما كان المفروض وجود تلك الملازمة بين الأمرين سابقا وفقد المعلّق عليه فيه ، وأمّا الآن أي في زمان الشكّ فأصل الملازمة مشكوك - فيحتمل أن يكونا قائمين ، أي زيد وعمرو فلا مجال لاستصحابه ، إذ لا إشكال في أنّ التنزيل والأمر بالمعاملة إنّما هو بلحاظ الأثر الشرعي الّذي لا يترتّب إلّا على الوجود الفعلي للمنوط لا الشأنيّة ، والمفروض عدم وجوده كذلك سابقا لفقد المعلّق عليه ، وهكذا في زمان الشكّ ، فلا يجري استصحاب اليقين ؛ لفقد الأثر .
ولا فرق في ذلك بين أن يجعل التنزيل ناظرا إلى نفس الملازمة ، أو اللازم وثبوته الفعلي للملزوم ، أمّا في الأوّل فلأنّ المفروض أنّها عقليّة محضة ، ولا يترتّب على نفسها عمل ، وإنّما يترتّب عليه بالواسطة ، وأمّا الثاني فكذلك أيضا ، فتأمّل !
الأصول — صفحة 148
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٤٨