تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
نعم ؛ بناء على مسلكنا في القضايا التعليقيّة من أنّه ينتزع عن كلّ قضيّة تعليقيّة الّتي هي عبارة عن الملازمة بين الأمرين ، قضيّة منوطة يمكن توجيه الاستصحاب المذكور ، وقد أوضحنا ذلك في بحث الواجب المشروط . وملخّصه : أنّه إذا فرضت الملازمة بين قيام زيد وقعود عمرو مثلا ، فهذا المعنى وإن كان أمرا واحدا يعبّر عنه بسببيّة أحدهما للآخر أو الشرطيّة كذلك ، إلّا أنّه يمكن انتزاع المفاهيم المتعدّدة عنه ، مثل الملازمة بين الأمرين وإناطة وجود على وجود ، والوجود المطلق وهو المنوط عليه ، ولا إشكال في اختلاف هذه المفاهيم وإن كان منشأها واحدا . ضرورة أنّ المعنى الأوّل مفهوم منجّز متحقّق دائما وصادق مطلقا ، وهذا ما يقال من أنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط ، والثاني أمر مغاير للأوّل يعبّر عنه بالوجود الإناطي ، فيفرض المعلّق عليه موجودا - وهو القيام في المثال - متحقّقا ، فيترتّب عليه ثبوت القعود المعلّق فعلا كما في الإرادات والإنشاءات ، حيث إنّه إذا تعلّقت الإرادة المنوطة بشيء . نقول : إنّ الإرادة فعليّة ولكن لا مطلقة بل منوطة ، بمعنى : أنّه يرى المريد المجيء لزيد موجودا فيطلب إكرامه عند اشتراطه به مثلا ، بحيث تكون - بهذا النظر - الإرادة منجّزة لكون المعلّق عليه مفروضا فارغا عن الوجود ، وكذلك في الإنشاءات ، ولذلك تصوّرنا في نفس الإنشاء التعليق ، كما بيّناه في محلّه . وبالجملة ؛ لا خفاء في الفرق بين المفهومين وتباين كلّ منهما مع الآخر ، ومرجعه إلى كون الأوّل من قبيل المعنى الاسمي ؛ لكون الملازمة مفهوما مستقلّا في حيال ذاتها وإن كان منشأ انتزاعها متعدّدا من حيث الوجود ، بخلاف الثاني