فهو من قبيل المعنى الحرفي الّذي هو عبارة عن الربط بين شيئين ، لكونه عبارة عن وجود في ظرف وجود آخر ، بحيث يكون الأوّل مفروض الثبوت فعلا ، فيكون الثاني منوطا فعليّا قهرا أيضا .
فإذا ظهر التمييز بين المفهومين فنقول : إنّ ما نحن فيه الّذي هو وجود الملازمة بين الموجودين الخارجيّين ، وإن كان من جهة تعلّق اليقين بنفسها لا مجال لجريان الاستصحاب [ فيه ] لما عرفت ، إلّا أنّه لمّا ينتزع عن الوجودين - اللذين هما المعلّق والمعلّق عليه - مفهوم آخر ، وهو الوجود الإناطي الّذي فرضت صيرورة المنوط موجودا فعلا لوجود المنوط عليه ، فمن هذه الجهة يمكن شمول عموم « لا تنقض » « 1 » لليقين المتعلّق بتلك الإناطة لارتفاع المحذور السابق حينئذ ، وترتّب الأثر وتحقّقه لصيرورة ذي الأثر - الّذي كان هو القعود فعلا - موجودا ولو لحاظا ، ولكن لا بكونه ملحوظا كذلك مستقلّا ، بل بما يراه خارجيّا ومرآة له ، إلّا أنّه في نظره ذلك غير ملتفت إلى جهة المرآتيّة ، كما حقّقنا ذلك في محلّه .
فكيف كان ؛ فالمتيقّن بالقضيّة التعليقيّة وهذه الإناطة يشمله عموم « لا تنقض » وعليه أن يعامل مع الشكّ ببقاء تلك الإناطة معاملة اليقين ، والأمر كما كان من تحقّق القعود عند قيام زيد المفروض ثبوته الآن ، وأنّه لا ينفكّ بينهما ، ولكن لا بأن يكون اليقين المطلق معروضا للدليل ، بل على النحو الّذي تحقّق وتعلّق ، ولمّا لم يكن اليقين السابق المبدّل بالشكّ فعلا إلّا إناطيّا فيشمله كذلك دليل الاستصحاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 و 469 الحديث 1243 .