فحينئذ ؛ مضافا إلى البيان الّذي تقدّم في وجه وقوع المعارضة بين الأصلين فيه ، نقول : إنّه قد ظهر أنّه ينشأ من الشكّين شكّ ثالث بالجامع بينهما ، الّذي يمكن أن يعبّر عنه بالعلم الإجمالي بأحد التكليفين على تقدير وجود تكليف ، فيتحقّق حينئذ شكّ أو علم بجامع شخصي محتمل انطباقه على أحد أمرين من الوجوب الباقي أو الوجوب الحادث ، ولا إشكال أنّ هذا الجامع الشخصي بوجوده مسبوق كذلك بالعدم ، مثلا لو علمنا يوم الجمعة بوجود تكليف يحتمل بقاؤه إلى يوم السبت لكونه ظرفا لبعض الطلب ، وعدم بقائه لكونه ظرفا لتمام المطلوب ، فلذلك يحتمل وجود التكليف يوم السبت من هذه الجهة أو حدوث تكليف مستقلّ فيه ، فيشكّ في وجوب من إحدى الجهتين : يوم السبت أو عدمه رأسا .
فحينئذ نقول : لا إشكال في أنّ هذا الوجوب الشخصي المردّد لم يكن موجودا يوم الخميس ، وكان على حال عدمه الأزلي فيه ، ويشكّ في انقلابه يوم السبت بالوجود ، فيستصحب عدمه ويحكم ببقائه على حاله الّذي كان عليه يوم الخميس ، فتقع المعارضة بين هذا الاستصحاب واستصحاب الوجود الثابت يوم الجمعة .
ولا يتوهّم أنّه مع جريان الأصل في أحد طرفي الشكّ والحكم بالوجود من جهة البقاء المستند إلى الوجود المتيقّن سابقا فلا يبقى مجال لجريان أصل العدم في الجامع المنتزع عنه والطرف الآخر ، وذلك لأنّ الطرفين علّتان لوجود الجامع والوجوب المردّد ، وليسا من مقوّمات وجوده ، بل كلّ واحد منهما جهة تعليليّة له ، لا تقييديّة حتّى يضرّ الأصل الجاري فيهما بالجامع فله بنفسه وجود مستقلّ ، وشخصه كان مسبوقا بالعدم ، فهو بنفسه مجرى للأصل وليس تابعا لعلّته كيف ما كان .
الأصول — صفحة 146
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٤٦