ضرورة أنّه على هذا يكون العدم في الآن الثاني عين العدم في الآن الأوّل ، فلا يبقى المجال لاستصحاب العدم الأزلي .
وبعبارة أخرى : بعد أن كان المفروض عدم احتمال حدوث وجوب وتكليف في الآن الثاني أصلا ، فلا مجرى للأصل من هذه الجهة بالنسبة إليه ، وأمّا من جهة التكليف الثابت في الآن الأوّل المحتمل بقاؤه أيضا لا مجرى للبراءة وأصالة عدمها ؛ للقطع بانقلابه بالوجود ، فلذلك يكون مجرى استصحاب الوجود والعدم الأزلي الّذي له الحالة السابقة هو ما لم يعرض عليه ، وبعد طروّه عليه فقد انقلب عمّا كان عليه ، فلا محلّ لاستصحابه ، فما هو محلّ الشكّ العدم المتأخّر عن الوجود ، وليس له حالة سابقة حتّى يستصحب ، وما له الحالة السابقة الّتي هي العدم الأزلي المطلق ؛ قد ارتفع موضوعه وانقلب بالوجود .
وبالجملة : في هذه الصورة لمّا لا موضوع للمعارضة أصلا ، فلا مجرى لكلام الفاضل التوني « 1 » ولا تتحمّله ، بل يجري فيه ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من جريان استصحاب الوجود فقط « 2 » ، كما لا يخفى ، فتأمّل !
وإنّما كلامه قدّس سرّه يجري في المثال الّذي فرضناه من أنّه كان الشكّ في الآن الثاني من حيث احتمال التكليف فيه منحلّا إلى شكّين :
أحدهما : احتمال بقاء التكليف الأوّل .
والآخر : أنّه مع عدمه لعدم قابليّته للبقاء يحتمل حدوث تكليف فيه بخصوصه .
هامش
( 1 ) نقله الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 3 / 197 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 196 .