القاعدتين ، أي قاعدة « لا ضرر » وقاعدة « الإتلاف » بحيث لو لم تنطبق الثانية ، فلا أقلّ من الحرمة الثابتة بالأولى ، فهو في مقام دعوى العلم الإجمالي بأحد الأمرين ، فليس في مقام استفادة الحكم الوضعي من قاعدة « لا ضرر » كما يظهر ذلك لمن تأمّل في عبارته بتمامها « 1 » ، فراجع !
[ الإشارة إلى قاعدة لا ضرر ]
وحيث انجرّ الكلام إلى قاعدة الضرر ، فلا بأس بصرف الكلام إليها في الجملة ، ونقول : يقع البحث فيها من جهات :
الأولى في مدركها ، لا إشكال في أنّها قاعدة معتبرة دلّت [ عليها ] أخبار خاصّة ، بمعنى أنّ مفادها أنّه « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 2 » وبعض أخبار أخر مثل ما ورد في باب المباحات قوله عليه السّلام : « من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن » « 3 » وقد استفادوا القاعدة المذكورة منها أيضا .
وبالجملة ، ما دلّت عليها الروايات لو لم ندّع تواترها لفظا لا شبهة في تواترها إجمالا . وإنّما الكلام في رواية سمرة بن جندب الّتي هي عمدة مدركها ، حيث اشتهر أنّها بالنسبة إلى موردها لا توافق القاعدة ، وأنّ هذه الرواية مخالفة للقواعد المسلّمة بينهم ، وهي قاعدة السلطنة ، إذ لا ريب أنّه لا تسقط سلطنة الإنسان عن ماله لدفع الضرر عن الغير ، كما أنّه لا يجب تحمّل الضرر للدفع عن الغير ، مع أنّ مفادها أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر الأنصاري بقلع العذق لسمرة ، وهذا مخالف
هامش
( 1 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 2 / 455 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 26 / 14 الحديث 32382 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 29 / 243 الحديث 35544 وفيه : كلّ من . . . إلى آخره .