تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
نعم ؛ لمّا كان إحداث الغارس عن حقّ ، فاحترام ماله يقتضي أن يكون على صاحب الأرض تدارك الخسارة المتوجّهة إليه ، بأن يعطيه التفاوت بين الشجرية والخشبيّة لو أوجب القلع تبديله كذلك مثلا ؛ إذ سلطنة صاحب الأرض على ماله الموجبة لجواز تفريغ أرضه بقلع شجر المستعير ، لا يسقط احترام مال المستعير أو اتلافه بلا تدارك ، بل غايتها أنّ له - مقدّمة لتفريغ أرضه - قلع الشجر « 1 » ، ولكن لمّا لم يكن صاحبه غاصبا فاحترام ماله يقتضي الجبر ، كما أنّ لصاحب الشجر قلعه ، وعليه أيضا طمّ الحفر وجبر الخسارة الواردة على الأرض . فلذلك ؛ نقول في المقام أيضا : لصاحب القفص التصرّف فيه ، وعلى مقتضى هذه القاعدة الّتي أسّسناها لا يبقى الشكّ في ذلك ، حتّى يكون محلّا للأصل . هذا بناء على تسليم القاعدة المذكورة ، كما يظهر من فتوى المشهور ، وأمّا لو أنكرت لقاعدة « الإتلاف » أو قاعدة « لا ضرر » فبني على حرمان كلّ من المالكين عن التصرّف في ماله بعد إذنه ، فحينئذ أيضا لا شكّ في عدم جواز التصرّف وحرمته ، وليس مقتضى البراءة أيضا محقّقا حتّى يكون قابلا لمنع شيء عن إجرائها . فاتّضح ممّا ذكرنا ؛ أنّ هذا الشرط كسابقه ليس له موقع أصلا ؛ إذ قد عرفت في المثال الّذي أورده في جميع صوره [ أنّ ] عدم جريان البراءة قطعيّ ، إمّا لوجود دليل الجواز أو دليل الحرمة ؛ كما لا يخفى . أقول : بقي شيء ، وهو أنّ ظاهر كلام الفاضل قدّس سرّه يعطي أنّ أحد الأمرين من الحكم التكليفي المحض وهو الحرمة ، أو الوضعي وهو الضمان ، يستفاد من إحدى
هامش
( 1 ) بإلزامه صاحبه عليه ، أو رجوعه إلى الحاكم في ذلك ، أو جواز مباشرته بنفسه على الخلاف المذكور في محله ؛ « منه رحمه اللّه » .