تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
أخرى عن الحكم بعدم ترتّب اللازم على ملزومه ؛ إذ معنى الاشتراط المزبور حينئذ : أنّه إذا أمكن التفكيك بين أصل البراءة في أحد الطرفين وإجراء الاشتغال في الطّرف الآخر ، فيكون محلّ إجراء البراءة ، إلّا أن يكون مرجع الاشتراط المزبور حينئذ إلى عدم كون الأصل مثبتا ، وهو كما ترى ، فتأمّل ! فإنّه يمكن الدعوى بأنّ مراد المحقّق من الشرط المزبور هو : أنّه لمّا كان الغرض من إجراء البراءة هو حصول السعة للمكلّف امتنانا له ، فلا بدّ أن لا يلزم من إجرائه ضيق عليه ، حتّى يلزم نقض الغرض وخلاف الامتنان ، ففي مثال الإناءين ونحوه لمّا لا يمكن التفكيك المزبور ، فلا لا يجوز إجراء البراءة ؛ للزوم المحذور المذكور ، فليس هذا حكما بالتفكيك . وبالجملة ؛ فانقدح ممّا أفاده - دام ظلّه - أنّ الاشتراط المزبور لا يرجع إلى محصّل ؛ إذ على كلّ تقدير إمّا أنّه لا محيص عن إجراء الأصل ، ولو استلزم ثبوت التكليف في موضوع آخر ، وإلّا يلزم القول بالتفكيك بين الحكم وموضوعه ، واللازم وملزومه ، وإمّا أنّه لا مقتضي لثبوت التكليف رأسا حتّى يكون قابلا لجعل شيء مانعا عنه ، كما لا يخفى . ثانيهما ؛ أن لا يتضرّر بإعمال البراءة مسلم ، ومثّل لذلك بما لو فتح إنسان قفص طائر فطار طيره ، فلا يجوز إجراء البراءة لافتتاحه ؛ لدخوله في قاعدة « الإتلاف » أو « لا ضرر ولا ضرار » . . إلى آخر كلامه قدّس سرّه « 1 » . ونقول في توضيح المقام : إنّ القفص الّذي يتصرّف فيه الشخص مثلا ، إمّا أنّه مال لنفسه ، كما لو أعاره لصاحب الطير ، أوليس ماله ، ففي الثاني لمّا ليس له
هامش
( 1 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 2 / 455 .