تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فبقي سلطنة صاحب النخلة بلا مزاحمة ، فثبتت سلطنته ، فإذا ثبتت فلمّا كانت السلطنة على الشيء سلطنة على مقدّماته ، فله قلع النخلة المستلزم للتصرّف في أرض الغير ، حيث فرض أنّه لا يمكن إعمال سلطنته بدونه ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . وبالجملة ؛ لا شبهة في أصل المسألة وهو انصراف قاعدة السلطنة عمّا لو كان إعمالها منافيا لسلطنة الغير . إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : لمّا كان الظاهر من الرواية المذكورة أنّه كان ورود سمرة في البستان مفاجأة مستلزما لهتك عرض الأنصاري « 1 » ، فينطبق على عمله هتك عرض الغير ، ولا إشكال في أنّه كما أنّ مال المسلم محترم ؛ كذلك عرضه ، بل هو أولى ، فكما أنّه لا يجوز للشخص التصرّف في ماله لو استلزم التصرّف في مال الغير المنافي لسلطنته ، فهكذا لا يجوز لو استلزم هتك عرض الغير . فكلّما كان التصرّف والسلطنة مهتكا ، فيحرم مثل هذا التصرّف ، لعدم ثبوت السلطنة عليه من أصله ، فظهر حينئذ أنّ مقتضى قاعدة السلطنة أيضا حرمة عمل سمرة ، وهو وروده مفاجأة ؛ لاستلزامه هتك عرض الغير ، فحينئذ يدور الأمر بين منعه عن النخلة رأسا بمنعه عن وروده ، وسدّ الباب عليه أوّلا ، بل منعه عن الورود فقط وإيصال ماله إليه بقلع عذقه وردّه إليه ، حيث إنّ المفروض انحصار العلاج بأحدهما ؛ لعدم ارتضائه بالاستئذان حال الورود ، وعدم ارتداعه عن عمله ، وعدم ارتضائه ببيع النخلة أيضا ، ولمّا انحصر الطريق بأحد الأمرين ، فلا بدّ من الأخذ بأقلّهما محذورا ، ومن المعلوم أنّ منعه عن ماله كلّيا ظلم محض ، ولا وجه له ، فهو أشدّ محذورا من قلع النخلة وإعطاء عين ماله إيّاه ، فلذلك أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم به دون أن يسدّ عليه الباب ويمنعه عن الدخول في بستانه ، حتّى يوجب حرمانه عن ماله رأسا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 428 الحديث 32281 .