للأمرين ، كما لا يخفى ؛ حيث إنّ المفروض أنّ النخلة كان مالا له ، وكان له حقّ العبور إلى بستانه ، فما وجه إلزامه على الاستيذان أو قلع النخلة ؟
بل يتولّد إشكال آخر ، وهو عدم حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتدارك أيضا ، مع أنّه لم يظهر شيء يوجب سقوط احترام ماله رأسا .
فانقدح ؛ أنّ الإشكال في الرواية من جهتين ، فلنذكر مقدّمة حتّى يتبيّن أنّه هل يمكن تطبيق الحديث على القاعدة ، أم لا ؟ وهي : أنّه قد أوضحنا في بحث الفقه أنّ القاعدة المذكورة - وهي قاعدة السلطنة - إنّما تجري بالنسبة إلى كلّ شخص ما لم يزاحم سلطنة شخص آخر ، فكلّ أحد [ له ] سلطان على التصرّف في ماله كيف ما شاء ، حتّى ينطبق على هذا التصرّف التصرّف في مال الغير المنافي لسلطنته ، فعند ذلك ؛ القاعدة منصرفة عن إثبات السلطنة ، وذلك لكونها قاعدة امتنانيّة نسبتها إلى العباد على السويّة ، فلا يجوز جريانها بالنسبة إلى أحد ، مع كونها خلاف امتنان بالنسبة إلى الآخر ، كما لا يخفى .
ولذلك بنينا في بحث تزاحم الحقوق أنّ لصاحب العذق المغروس على الأرض المستعارة قلع نخلته ولو أوجب فساد الأرض ، وليس لصاحب الأرض منعه ، وإنّ ذلك لعدم تصرّفه في أرضه ، ولكن لمّا ينطبق على هذه سلطنة التصرّف في مال الغير ، وهو إبقاء نخلته في أرضه ، فليس له هذه السلطنة ، أي المنع من أصله .
ولا ينقض ذلك بتصرّف صاحب العذق ، حيث إنّ قلعه أيضا تصرّف في أرض الغير بلا رضاه ، وجه عدم النقض هو أنّه مع فرض سقوط سلطنة صاحب الأرض عن منعه ، فيصير ذلك - أي عدم سلطنته - في الرتبة المتأخّرة عن سلطنة صاحب النخلة ، فلا يعقل حينئذ أن يزاحم سلطنته ، فإذا لم تصر قابلة للمزاحمة له ،
الأصول — صفحة 714
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧١٤