حقّ في التصرّف فيه أصلا ، وفتحه القفص يوجب إتلاف الطير ، بحيث يستند تلفه عرفا إلى الفاتح ، فحينئذ ؛ في حرمة هذا التصرّف له لا شكّ فيها ، بل مقطوع بها ، وليس دليلها أيضا قاعدة « لا ضرر » إذ هي لا تثبت حكما كما سنشير إليه ، بل حرمة التصرّف في مال الغير محرزة من الخارج .
وكيف كان ؛ فموضوع البراءة حينئذ منفيّ رأسا ، سواء أوجب تصرّفه تلف الطير أم لا ؛ ضرورة أنّه لا شكّ في حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، إلّا أنّه لو أوجب تلف الطير يثبت الحكم الوضعي مضافا إلى الحكم التكليفي .
وفي الأوّل ؛ إمّا [ أن ] يكون صاحب الطير مأذونا في التصرّف في القفص ، بأن استعاره من صاحبه أو غيره ، ممّا يثبت له حقّ التصرّف فيه ، وإمّا أن لا إذن له ، بأن يكون غاصبا للقفص ، فحينئذ لا إشكال في جواز تصرّف صاحب القفص بفتحه ونحوه بمقتضى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، فهنا أيضا لا شكّ حتّى يحتاج إلى إعمال الأصل ، بل له التصرّف في ماله ولو استلزم تضرّر صاحب الطير ، ولا يمنعه عنه ذلك ، حيث لم يستند الإضرار إلى صاحب القفص كما هو المفروض ، بل مستند إلى الغاصب نفسه .
وأمّا في الأوّل ؛ بأن يكون صاحب الطير مأذونا في التصرّف في القفص ، كما لو أعاره صاحبه ، فالمسألة داخلة في باب تزاحم الحقوق ، ولمّا حقّقنا في بحث الفقه أنّه يجوز لكلّ واحد من المالكين الاستقلال في التصرّف في ماله ، كما في مسألة الأرض المستعارة للغرس ونحوه ، حيث بيّنا بأنّه لا يحدث إذن صاحب الأرض حقّا لصاحب الغرس بحيث يصير مقطوع السلطنة عن ماله ما دام غرسه ثابتا على الأرض ، بل غاية ما يثبت إباحة التصرّف فيه ما لم يرجع عن إذنه .
الأصول — صفحة 711
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧١١