فانقدح من ذلك ؛ أنّ ما يستظهر من الحديث هو الّذي تقتضيه القاعدة ، وليس أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم مخالفا للأصل ، بل إبقاؤه - أي صاحب العذق على سلطنته ، مع أنّه ينطبق عليها وإعمالها هتك عرض الغير - مخالف للقاعدة ، كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى الإشكال الأوّل ، وأمّا الثاني ؛ فيمكن الجواب عنه أيضا بأنّه يمكن أن لا يكون قلع النخلة موجبا لتبدّله إلى الخشب حتّى يتضرّر به المالك ، بل لعلّه كان بحيث يمكن غرسه في مكان آخر ، مع بقاء كونه عذقا وقابليّة صدقه عليه .
ويشعر بذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « وارم بها » « 1 » إذ كأنّه كناية عن أنّه ردّ ماله إليه حتّى يغرسه في [ مكان ] غير مكانه ، فيستظهر من ذلك أنّه ما كان القلع موجبا لزوال خصوصيّة العذقيّة حتّى يحتاج إلى التدارك ، ولذلك لم يأمر به صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لعدم توجّه ضرر مالي عليه ، فلا خسارة في البين ، فلا موضوع للجبر ، فمن هذه الجهة أيضا ليس في الحديث شيء ينافي القاعدة ، فتأمّل !
ثمّ إنّه - دام ظلّه - لما تعرّض لشرح قاعدة « لا ضرر » مفصّلا في كتاب الغصب ، فلذلك اكتفى هنا بهذا المقدار ، ولم يتعرّض للجهات الأخر الّتي صدّرنا البحث بها ، هذا على ما ببالي ظاهرا . وتحرير هذين السطرين في سنة 1355 في بلدة طهران .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 428 الحديث 32281 .