تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
نقول ؛ إنّ كلّ حكم شرعيّ إذا قيس إلى حكم آخر ، إمّا أن يكون بينهما ربط أو لا ، فالأوّل بأن يكون أحد الحكمين موضوعا أو شرطا للآخر ، مثل ما مثّل به شيخنا قدّس سرّه من المستطيع الّذي شكّ في اشتغال ذمّته بدين مانع عن تحقّق الاستطاعة ، فإنّ من آثار الأصل الموضوعي الجاري في المشكوك فيه - وهو الحكم بالبراءة الظاهريّة - استقرار وجوب الحجّ ، بحيث يكون هذا الحكم الظاهري بمنزلة ملزوم لوجوبه ، وموضوعا له ، فإن كان المراد من الشرط المذكور عدم إجراء الأصل في مثله ، فهذا يكون من قبيل الحكم بانفكاك اللازم عن الملزوم ؛ إذ بعد فرض أن يكون الوجوب من قبيل اللوازم والآثار للحكم بالبراءة عن الدين ؛ فالمنع عن إجراء الأصل حينئذ حكم بالتفكيك بين اللّازم والملزوم ، فكما أنّه مستحيل بالنسبة إلى اللوازم الخارجيّة والعقليّة ؛ فهكذا في الجعليّات واللوازم الشرعيّة الّتي هي كاشفة عن ثبوت اللزوم عقلا بينها وملزوماتها « 1 » . ولا يخفى ؛ أنّ الوجوب المذكور ليس من آثار عدم الاشتغال الواقعي بالدين ، حتّى يدخل المثال في باب العلم الإجمالي ، وقد كان فيه إشكال أوضحنا رفعه في المباحث السابقة . وأمّا في الثاني ، بأن لم يكن ربط بين الحكمين شرعا ، سواء كان بينهما ربط ولزوم عقلي أو عادي أم لا ، فحينئذ لا مقتضي للشرط المذكور أصلا . توضيح ذلك ؛ إنّه لا إشكال في أنّ أصل البراءة ليس من الأصول الشرعيّة من قبيل الاستصحاب الّذي مفاده ترتيب آثار الواقع الّذي لازمه حجّية مثبته ، كما قد يقال ، بل هو حكم ووظيفة ظاهريّة في ظرف الشكّ بلا نظر إلى الواقع ، حتّى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 449 .