تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
اختياره - مستندا إلى اختيار المكلّف . وبالجملة ؛ العقل لا يفرّق بين الواجبات المطلقة والمشروطة في كون تركهما ؛ إذا كان منشؤه الجهل بالتكليف المستند إلى اختيار المكلّف في استحقاق المكلّف الذمّ والعقاب لتركه الامتثال ، فكما أنّه يستقلّ في الحكم بلزوم تحصيل العلم بالتكاليف المطلقة ، فكذلك مشروطاتها ، لما هو مقتضى العبوديّة من أنّه لا بدّ وأن تكون في مقام امتثال أوامر المولى ، فيجب أن يتعلّم الأحكام حتّى يكون قادرا على امتثالها كلّ في وقته . وأمّا مسألة جواز تبديل الموضوع للمكلّف ؛ بحيث إنّه يجوز له أن يبدل الحال الّذي يكون في معرض تكليف إلى حال آخر حتّى لا يكون معرضا له ، فلا ربط لها بالمقام ؛ إذ هي من باب تبدّل المصلحة ، لا أن يعمل عملا يمنعه عن المعرضيّة للتكليف مطلقا الّذي لا مصلحة في ذلك ، كما هو المفروض ، فتأمّل ! وهكذا الجواب على مسلك الوجوب الطريقي للتعلّم ؛ إذ العلم أيضا يجب تحصيله بحكم العقل ؛ لأن تتحقّق القدرة على الامتثال المتوقّفة على تحقّق الطريق في ظرف حصول الشرط ، ولا يفصل في أنّه يجب تحصيل الطريق للمطلقات دون المشروطات ، كما لا يخفى . وأمّا بناء على الوجوب المقدّمي ؛ فأيضا يمكن الجواب بأنّه لمّا كان ترك المشروط في ظرف تحقّق الشرط يستند إلى اختيار المكلّف ، فيستحقّ العقاب لذلك ، فيجري مناط حكم العقل السابق فيه الملزم به على وجوب التعلّم وتحصيل المقدّمة لئلّا يفوت ذيها عند الشرط ، ومع العلم بوجود هذا النوع من التكاليف الّتي يبتلى بها المكلّف في دهره لا يعذره العقل في ترك التعلّم ؛ لعدم كون التكليف فيها